تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 964
النسل كما قالت العرب في الملائكة. وكما قيل عنهم انهم يقولون ان المسيح إله وابن إله. وقيل: ان بعضهم يعتقدها بنوة حنوّ ورحمة. وهذا القول لم يظهر إلا بعد النبوة المحمدية وظهور دلائل صدقها وبعد أن خالطوا المسلمين وناظروهم فرجعوا عما كانوا يعتقدونه في عيسى عليه السّلام. وقرئ: عزير منونا على أنه اسم عربي مصغر. وقرئ: غير منون على أنه أعجمي منع الصرف للعجمة والعلمية وهو مبتدأ وخبره ابن اللّه. ومعنى بأفواههم أنه قول لا يعضده برهان فما هو إلا لفظ فارغ يفوهون به كالألفاظ المهملة التي هي كالأجراس والنغم لا تدل على معان. وقرئ: يضاهيون ويضاهون ومعناه يشابهون، وهو على حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم قول الذين كفروا، والذين كفروا هم أسلاف المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
قاتَلَهُمُ اللَّهُ دعاء عليهم عام لأنواع الشر.
أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل، على سبيل التعجب.
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ الآية، تعدت اتخذ إلى مفعولين، والضمير عائد على اليهود والنصارى. والأحبار: علماء اليهود، واحده حبر. والرهبان: عباد النصارى الذين زهدوا في الدنيا، وانقطعوا عن الخلق في الصوامع. أخبر عن المجموع وعاد إلى ما يناسبه أي اتخذ اليهود أحبارهم والنصارى رهبانهم.
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ عطف على رهبانهم.
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا الظاهر أن الضمير عائد على من عاد عليه في اتخذوا، أي أمروا في التوراة والإنجيل وعلى ألسنة أنبيائهم. وفي قوله:
عما يشركون، دلالة على إطلاق اسم الشرك على اليهود والنصارى.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ مثلهم ومثل حالهم في طلبهم ان يبطلوا نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبثّ في الآفاق. ونور اللّه تعالى: هداه الصادر عن القرآن والشرع المنبث، فمن حيث