> > وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أصول التحريم: الكتاب والسنة > والإجماع والقياس ، أو وقوع الأمر بالقتل ، أو النهي عنه ، أو الاستخباث ، أو > التحريم على الأمم السالفة ، إذا لم ينسخ ؛ فلا بد للقائل بتحريم فرد من > الأفراد ، أو نوع من الأنواع من اندراجه تحت أصل من هذه الأصول ، فإن > تعذر عليه ذلك ؛ فليس له أن يتقول على الله ما لم يقل . > > فإن من حرم ما أحله الله كمن حلل ما حرم الله ، فلا فرق بينهما ، وفي > ذلك من الإثم ما لا يخفى على عارف . > > ولا شك أن البراءة الأصلية بمجردها كافية - على ما هو الحق - ؛ فكيف > إذا انضم إليها من العمومات مثل قوله - تعالى -: ! 2 < قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما > 2 ! الآية ، وقوله: ! 2 < أحل لكم الطيبات > 2 ! ، وقوله: ! 2 < والطيبات من الرزق > 2 ! ، وقوله: ! 2 < كلوا من طيبات ما رزقناكم > 2 ! ، وقوله: ! 2 < هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا > 2 ! ، وقوله: ! 2 < يحل لهم الطيبات > 2 ! ؟ ! > > والحاصل: أن الواجب وقف التحريم على المنصوص على حرمته ، > والتحليل على ما عداه ، وقد صرح بذلك حديث سلمان عند الترمذي: أن > النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، > وما سكت عنه ؛ فهو مما عفا عنه ' ( 1 ) . > > وأخرج أبو داود ( 2 ) ، عن ابن عباس موقوفا: كان أهل الجاهلية يأكلون > هامش > ( 1 ) = إسناده ضعيف جدا ، لكن معناه صحيح ثابت في أحاديث أخرى ؛ سبق بعضها . ( ن ) > ( 2 ) = في ' سننه ' ( 2 / 144 ) ، وكذا الحاكم ( 4 / 115 ) ، وصححه ؛ ووافق الذهبي . > > ثم أخرجه الحاكم ( 2 / 317 ) نحوه ، وقال: ' صحيح على شرطهما ' ، ووافقه الذهبي . ( ن ) >