> > ' يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ؛ هم الذي لا يسترقون ، > ولا يتطيرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون ' . > > ولا يخالف هذا ما تقدم من الأمر بالتداوي ، فالجمع ممكن بأن التفويض > أفضل مع الاقتدار على الصبر ؛ كما يفيده قوله: ' إن شئت صبرت ' . > > وأما مع عدم الصبر على المرض ، وصدور الحرج ، والحرد ، وضيق > الصدر من المرض ؛ فالتداوي أفضل ؛ لأن فضيلة التفويض قد ذهبت بعدم > الصبر ( 1 ) . > ( [ التداوي بالمحرمات حرام ] : ) > > ( ويحرم بالمحرمات ) ؛ لحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء > الخبيث ، أخرجه مسلم ، وغيره . > > وأخرج أبو داود من حديث أبي الدرداء ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: > > ' إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ، ولا تداووا > هامش > ( 1 ) خالف الشارح ما سار عليه في كتابه من أوله ؛ وهو إبقاء العام على عمومه ، وأن الأمر > للوجوب إلا إن دل دليل على صرفه عنه ؛ وهذا هو الحق عند الأصوليين والمحدثين والفقهاء ، وجمع بين > أحاديث الأمر بالتداوي وبين الأحاديث الأخرى بجمع غير منطبق على القواعد الصحيحة . > > والحق: أن التداوي واجب ، وتركه حرام ؛ لورود الأمر به صريحا في غير ما حديث ، وأن الكي > بالنار - وهو نوع منه - جائز ، وتركه أفضل ؛ للأحاديث الأخرى الدالة على الترغيب في تركه . > > وأما الرقى والدعاء ؛ فليسا من أنواع الدواء ، فمن فعلهما على طريقهما الشرعي فحسن ، ومن > تركهما فهو أفضل له ؛ وبذلك يظهر أن لا تعارض بين الأحاديث أصلا ، والله أعلم . ( ش ) >