فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1587

> ( [ الكلام على الفقير والمسكين ] : ) > > أقول: الواجب الجزم بأن الفقير من ليس بغني ، والغني قد ثبت في > الشريعة المطهرة تعريفه ، كما أخرجه أهل ' السنن ' من حديث ابن مسعود > مرفوعًا: أنه قيل: يا رسول الله ! وما الغنى ؟ قال: ' خمسون درهما أو قيمتها > من الذهب ' ، فمن لم يملك هذا المقدار فهو فقير ؛ لأنه إذا ارتفع عنه اسم > الغنى ثبت له الفقر ؛ إذ النقيضان لا يرتفعان ، كما لا يجتمعان ، ولا بد من > كونه يملك معها ما لا بد منه من ملبوس وفراش ومسكن ، حاصله ما تدعو > الضرورة إليه ؛ لأن من المعلوم أنه - [ صلى الله عليه وسلم ] - لم يرد > بذلك المقدار قيمة ما يلبسه ويسكنه ، ويلحق بذلك ما لا يتم له القيام بالأمور > الدينية أو الدنيوية بدونه ، كآلة الجهاد للمجاهد ، وكتب العلم للعالم ، وآلة > الصناعة للصانع ؛ فمن ملك مما هو خارج عن هذه الأمور ما يساوي خمسين > درهمًا ؛ كان كمن ملك الخمسين أو قيمتها من الذهب فيكون غنيا ، ومن لم > يملك ذلك المقدار فهو فقير تحل له الزكاة ، والمصير إلى ما قررناه متحتم . > > والحق أن الفقير والمسكين متحدان ، يصح إطلاق كل واحد من الاسمين > على من لم يجد فوق ما تدعو الضرورة إليه خمسين درهما ، وليس في قوله > - تعالى -: ! 2 < كانت لمساكين > 2 ! ما ينافي هذا ؛ لأن ملكهم لها لا يخرجهم عن > صدق اسم الفقر والمسكنة عليهم ، لما عرفت من أن آلات ما تقوم به المعيشة > مستثناة ، والسفينة للملاح كدابة السفر لمن يعيش بالمكاراة ، والضرب في > الأرض . > > وليس في الآية الكريمة ما يدل على أن صدقة كل إنسان تُصرف في كل >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت