من هنا جاء شرعية وسنية الفتح على الإمام، ممن هو خلف الإمام.
إذًا: كل إنسان يخطئ وكل إنسان ينسى؛ ولذلك قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى} [الأعلى: 6] {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 7] .
فإذًا: ليس في الوسيلة أنه خشية أن يخطئ الإمام، يضع المصحف مُفَتِّحًا أوراقه أمام الإمام، لا؛ لسببين اثنين:
السبب الأول: أن هذا الفتح أو هذه الوسيلة، هي وسيلة غير شرعية، بل هي وسيلة بدعية، لا يعرفها سلفنا الصالح، هذا هو السبب الأول.
السبب الآخر: أن هذه الوسيلة تعارض أسلوبًا وتوجيهًا نبويًا كريمًا.
وإذا وسيلة تعارضت مع توجيه نبوي أو أسلوب نبوي، فهي بلا شك تكون من باب قوله عليه السلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» .
إذا عرفنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطئ أحيانًا، وأنه حض أُبيًا أن يكون قد فتح عليه لما ارتج عليه.
فمعنى ذلك: أن خير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، «وشَرَّ الأمور مُحْدَثَاتُها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» .
السبب الثاني: أن اتّخاذنا هذه الوسيلة يصادم توجيهًا نبويًا كريمًا، ألا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «تعاهدوا هذا القرآن، وتَغَنُّوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أَشَدُّ تَفَلُّتًا من صدور الرجال، من الإبل من عقلها» .
معنى: «تعاهدوا هذا القرآن» أي: اعتنوا بحفظه وتابعوا مدارسته، فإنكم إن لم تفعلوا ذلك، انفلت وخرج من صدوركم، كما تنفلت الإبل من عقلها، من مرابطها.
ومعلوم عند أهل الإبل أن الإبل هي عندها شراسة في طباعتها؛ ولذلك يضرب المثل بها، فتقول العرب قديمًا: فلان أحقد من جمل.
فهو من حقده وضيق صدره يقطع قَيْدَه ويَشْرُد شراد البعير، ويضرب فيه المثل.