عليه أن يُخرج الزكاة، ومن حِكْمَة ذلك أن لا يتورط المدين، فيحتفظ بالمال الذي استدانه فيُجْرِي عليه الزكاة وهو بحاجة إلى أن يصرفه في قضاء مصالحه.
فإذًا: في هذه الصورة: إذا حال الحول على المال المُدَيَّن عند المدين فلا بد من إخراج الزكاة.
مداخلة: الذي يداين في الحقيقة لا يملك المال، ليس في يديه هذا المال. هو مع المدين، فكيف يُزَكِّي مالًا هو في الحقيقة ليس في يديه.
الشيخ: جميل، لعلك تعرف يا أخانا بأن الرسول عليه السلام كان يقول: «قرض درهمين صدقة درهم» .
مداخلة: أعد يا شيخ.
الشيخ: «قرض درهمين صدقة درهم» بمعنى: الذي يقرض أخاه المسلم درهمين كما لو تَصَدَّق، خَرَّج من ملكه بدرهم، هذا فيه حض بالغ للمسلمين أن يُعينوا إخوانهم بإدانتهم؛ لأنه إذا الربح بالغ، واحد أقرض إنسانًا مائتي دينار، كأنه تصدق بمائة دينار.
هنا ننتقل إلى مسألة: ابتُلي بها المسلمون أيضًا، انظر الفرصة التي أوجدها الله -عز وجل- لأغنياء المسلمين، كم كانوا أغنياء بالأجور والثواب عند رب العالمين فيما لو أبطلوا بيع التقسيط، وباعوا بيع التقسيط بثمن النقد، فواحد يقرض أخيه المسلم أربعة آلاف دينار ثمن سيارة كما لو تصدق بألفين.
فإذًا قصدي من هذا الحديث، أن أُذَكِّر الأخ السائل بأن هذا الدائن لم يخسر حينما خرج المال من حوزته مؤقتًا، بل هذا ربح، ربحين، أولًا: الربح المادي الذي سيعود إليه، وثانيًا الربح المعنوي الذي تحقق له مجرد أن خرج عن هذا المال الذي أدانه لأخيه المسلم.
مداخلة: سؤال يا شيخ!
الشيخ: نعم.