قبل الإجابة عن السؤال لابد من استيضاح، ما هو المقصود في سؤالك بأنه طلقها طلاقًا بائنًا؟
مداخلة: أي أنه طلقها ثلاث طلقات لدى المحكمة بقوله: هي طالق هي طالق هي طالق.
الشيخ: نعم.
مداخلة: طلاقًا لا رجعة فيه.
الشيخ: هذا لا يعتبر طلاقًا بائنًا، هذا يعتبر طلقة واحدة إذا رجعنا إلى السنة، أما إذا رجعنا إلى بعض القضاة المذهبيين، فهذه كما قلتها يعتبرونها طلقة بائنة، أي: يطبقون على هذه الطلقة قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
لكن ربنا عز وجل في الآية الكريمة أوضح بأن هذا الطلاق في لفظة واحدة وفي مجلس واحد، ليس هو الطلاق المشروع، لأنه قال: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] ، أي: الطلاق مرتان في كل طلقة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
فهذا الذي يجمع الطلقات الثلاث عطل نص القرآن الكريم، وهو قوله: {فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] .
لذلك عَقَّب على ذلك ربنا بقوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} [البقرة: 230] أي في الثالثة، هو طلقها الطلقة الأولى ثم أمسكها وراجعها، ثم طلقها الثانية فأمسكها وراجعها، ثم طلقها الثالثة {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .
وهكذا كان الطلاق في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد أبي بكر في السنتين والنصف من خلافته وفي أول خلافة عمر بن الخطاب أيضًا، ثم رأى عمر كسياسة شرعية أن يُنَفَّذ هذا الطلاق على من طلق به ثلاثًا كعقوبة وتربية لهم، لكن الناس مع الأسف