تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 285
ما شرف اللّه به رسوله من القرآن الناسخ لحكم التوراة وكل كتاب إلهي وأنه يهدي للطريقة التي هي أقوم والذي يظهر من حيث المعنى أن أقوم هنا لا يراد بها التفضيل إذ لا مشاركة بين الطريقة التي يرشد إليها القرآن وطريقة غيرها وفضلت هذه عليها وإنما المعنى التي هي قيمة أي مستقيمة وغيرها من الطرق ليست مستقيمة كما قال تعالى: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ.
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عطف على قوله ان لهم أجرا كبيرا بشروا بفوزهم بالجنة وبكينونة العذاب الأليم لأعدائهم الكفار إذ في علم المؤمنين بذلك وتبشيرهم به مسرة لهم فهما بشارتان وفيه وعيد للكفار* قال الزمخشري: فإن قلت كيف ذكر المؤمنين الأبرار والكفرة ولم يذكر الفسقة قلت:
كان الناس حينئذ إما مؤمن تقي وإما مشرك وإنما حدث أصحاب المنزلة بين المنزلتين بعد ذلك. «انتهى» . هذه مكابرة بل قد وقع في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من بعض المؤمنين هنات وسقطات بعضها مذكور في القرآن وبعضها في الحديث الصحيح الثابت.
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ قال ابن عباس وغيره: نزلت ذامة لما يفعله الناس من الدعاء على أموالهم وأبنائهم في أوقات الغضب والضجر* ومناسبتها لما قبلها أن بعض من لا يؤمن بالآخرة كان يدعو على نفسه بتعجيل ما وعد به من الشر في الآخرة كقول النضر: فأمطر علينا حجارة من السماء الآية وكتب ويدع بغير واو على حسب السمع والإنسان هنا ليس واحدا معينا والمعنى أن في طباع الإنسان إذا ضجر وغضب دعا على نفسه وأهله وماله بالشر أن يصيبه كما يدعو بالخير أن يصيبه ثم ذكر تعالى أن ذلك من عدم تثبته وقلة صبره وكونه خلق كثير التسرع لما يرد على قلبه لا يتأتى ولا يستبصر.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ الظاهر أن آيتين هو المفعول الأول والليل والنهار ظرفان في موضع المفعول الثاني أي وجعلنا في الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل أي جعلنا الليل ممحو الضوء مطموسه مظلما لا يستبان فيه شىء كما لا يستبان ما في اللوح المحفوظ وجعلنا آية النهار مبصرة أي يبصر فيه الأشياء ويستبان ومعنى: