فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 306

الجميل ونبهوا على أنه قد يكون من الشيطان نزغ لهم فيجتنبوه ذكروا بعداوته القديمة لهم والخطاب بقوله:

رَبُّكُمْ للمؤمنين فالرحمة الانجاء من الكفار وأذاهم والتعذيب تسليطهم عليهم.

وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا أي حافظا وكفيلا ولما خاطبهم بقوله تعالى: أَعْلَمُ بِكُمْ تنقل من الخصوص إلى العموم فقال مخاطبا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ليبين أن علمه غير مقصور عليكم بل علمه متعلق بجميع من في السموات والأرض بأحوالهم ومقاديرهم وما يستأهل كل واحد منهم وبمن متعلق بأعلم كما تعلق بكم قبله بأعلم ولما كان الكفار قد استبعدوا تنبئ البشر إذ فيه تفضيل الأنبياء على غيرهم أخبر تعالى بتفضيل بعض الأنبياء على بعض إشارة إلى أنه لا يستبعد تفضيل الأنبياء على غيرهم إذ وقع التفضيل في هذا الجنس المفضل على الناس واللّه أعلم بما خص كل واحد من المزايا فهو يفضل من شاء منهم على من شاء إذ هو الحكيم فلا يصدر شىء إلا عن حكمته وفيه إشارة إلى أنه لا يستنكر تفضيل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على سائر الأنبياء وخص داود بالذكر هنا لأنه تعالى ذكر في الزبور أن محمدا خاتم النبيين وأن أمّته خير الأمم وقال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ وهم محمد وأمّته وكانت قريش ترجع إلى اليهود كثيرا فيما يخبرون به مما في كتبهم فنبه على أن زبور داود تضمن البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وفي ذلك رد على مكابري اليهود حيث قالوا لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة ونص تعالى هنا على إيتاء داود الزبور وإن كان قد آتاه مع ذلك الملك إشارة إلى أن التفضيل المحض هو بالعلم الذي آتاه والكتاب الذي أنزل عليه كما فضل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بما آتاه من العلم والقرآن الذي خصه به وتقدم تفسير وآتينا داود زبورا في آخر النساء.

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ الآية قيل نزلت في عبدة الشياطين وهم خزاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت