تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 307
أسلمت الشياطين وبقوا يعبدونهم فلا يستطيعون جواب لقوله ادعو وثم محذوف بعد الفاء تقديره فهم لا يستطيعون والمعنى لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر من مرض أو فقر أو عذاب ولا أن يحولوه من واحد إلى آخر ويبدلوه وفي قوله:
زعمتم ضمير محذوف عائد على الذين وهو المفعول الأول والثاني محذوف تقديره زعمتموهم آلهة من دون اللّه والظاهر أن أولئك إشارة إلى المعبودين وهو مبتدأ والذين صفة له ويدعون صلة للذين والواو للعابدين والضمير العائد على الذين محذوف تقديره يدعونهم آلهة ويبتغون خبر أولئك والوسيلة القرب إلى اللّه.
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ أجاز الحوفي أن يكون بدلا من الواو في يبتغون وتبعه الزمخشري فعلى هذا يكون أيهم موصولا وأقرب خبر مبتدأ التقدير ويبتغي الذين هم أقرب إلى ربهم الوسيلة وأجاز أيضا أن يكون أيهم أقرب مبتدأ وخبرا على الاستفهام ومقدرا قبله الفعل المعلق وهو ينظرون وقال نحوه ابن عطية والجملة في موضع نصب على إسقاط في ان كان من نظر القلب وإلى ان كان من نظر البصر وإضمار الفعل المعلق يحتاج إلى سماع ويرجون رحمته معطوف على يبتغون.
مَحْذُورًا يحذره كل أحد.
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إن نافية ومن زائدة في المبتدأ تدل على استغراق الجنس والجملة بعد الا خبر المبتدأ وقيل المراد الخصوص والتقدير وان من قرية ظالمة والظاهر أن جميع القرى تهلك قبل يوم القيامة وإهلاكها تخريبها وفناء أهلها تخريبها وفناء أهلها أو معذبوها أي معذبوا أهلها بالقتل وأنواع العذاب.
كانَ ذلِكَ إشارة إلى الاهلاك والتعذيب في الكتاب أي في سابق القضاء أو اللوح المحفوظ أي مكتوبا أسطارا.
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ الآية عن ابن عباس أن أهل مكة سألوا أن تجعل لهم الصفا ذهبا وأن تنحى عنهم الجبال فيزرعون اقترحوا ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأوحى اللّه تعالى إن شئت أن أفعل ذلك لهم فإن تأخروا عاجلتهم بالعقوبة وإن شئت استأنيت بهم عسى أن أجتبي منهم مؤمنين فقال بل تستأني بهم يا رب فنزلت واستعير المنع للترك أي ما تركنا إرسال الآيات المقترحة إلا لتكذيب