تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 308
الأولين بها وليس تكذيب الأولين علة في منع إرسال الآيات لقريش فالمعنى إلا اتباعهم طريقة تكذيب الأولين بها فتكذيب الأولين فاعل على حذف مضاف فإذا كذبوا بها كما كذب الأولون عاجلتهم بعذاب الاستئصال وقد اقتضت الحكمة أن لا أستأصلهم.
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ ذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما أرسلت إليهم فأهلكوا واحدة وهي ناقة صالح لأن آثار هلاكهم في بلاد العرب قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم وانتصب مبصرة على الحال وهي قراءة الجمهور وقرئ: مبصرة بالرفع على إضمار مبتدأ أي هي مبصرة وأضاف الابصار إليها على سبيل المجاز لما كانت يبصرها الناس والتقدير آية مبصرة وقرئ: مبصرة بفتح الصاد اسم مفعول يبصرها الناس ويشاهدونها.
إِلَّا تَخْوِيفًا أي إنذارا بعذاب الدنيا والآخرة.
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ الآية أحاط بالناس فقيل بعلمه فلا يخرج شىء عن علمه وبقدرته فقدرته غالبة كل شىء.
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ قال الجمهور: هي رؤيا عين ويقظة وهي ما رأى في ليلة الإسراء من العجائب قال الكفار: إن هذا لعجب نخب إلى بيت المقدس شهرين إقبالا وإدبارا ويقول محمد: جاءه من ليلة وانصرف منه فافتتن بهذا التلبيس قوم من ضعفاء المسلمين فارتدوا وشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية وقيل في الرؤيا غير ذلك مما هو مذكور في البحر* قال ابن عطية: قالت عائشة: الرؤيا رؤيا منام وهذه الآية تقضي بفساده وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها وما كان لأحد أن ينكرها انتهى ليس كما قال ابن عطية فإن رؤيا الأنبياء حق ويخبر النبي بوقوع ذلك لا محالة فيصير إخباره بذلك فتنة لمن يريد اللّه به ذلك وأريناك صلة للتي والعائد محذوف تقديره أريناكها والشجرة المعلونة في القرآن قيل هي أبو جهل وقيل شجرة الزقوم وقال أبو جهل وغيره هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد ثم أمر أبو جهل جارية له فأحضر تمرا وزبدا