تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 309
وقال لأصحابه ترقموا فافتتن أيضا بهذه المقالة بعض الضعفاء والظاهر أن الشجرة الملعونة في القرآن هي التي تفرع منها ناس في الملة الإسلامية وهم ظالمون قد أحدثوا في الشريعة ما لا يجوز فيها ويدل عليه قوله تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وسئل الإمام أحمد عن شخص هل نلعنه فقال: هل رأيتني ألعن أحدا ثم قال: ما لي لا ألعن من لعنه اللّه في كتابه وتلا ألا لعنة اللّه على الظالمين.
فَما يَزِيدُهُمْ أي: التخويف إلا طغيانا كبيرا.
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ الآية تقدم الكلام في مثل هذه الآية وانتصب طيبا على أنه حال من الضمير المحذوف العائد على من تقديره لمن خلقته في حال طين وهي حال ماضية إذ لم يكن بعد أن صور آدم إنما كان طينا قبل ذلك فهي حال ماضية محكية* وأجاز بعضهم أن يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر تقديره من طين كما صرح به في قوله: وخلقته من طين والكاف في أرأيتك للخطاب وتقدم الكلام عليها في سورة الانعام* وقال الحوفي أرأيتك بمعنى عرفني وأخبرني وهذا منصوب بأرأيتك والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي لم كرمته عليّ وقد خلقتني من نار وخلقته من طين وحذف هذا لما في الكلام من الدليل عليه وقال نحوا منه الزمخشري* وقال ابن عطية والكاف في أرأيتك حرف خطاب ومبالغة في التنبيه لا موضع لها من الإعراب فهي زائدة ومعنى أَرأيت أتأملت ونحوه كان المخاطب بها ينبه المخاطب ليستجمع لما ينصه عليه بعد وقال سيبويه: هي بمعنى أخبرني ومثل بقوله: أرأيتك زيدا أيؤمن هو وقاله الزجاج ولم يمثل وقول سيبويه صحيح حيث يكون بعدها استفهام كمثاله وأما في هذه الآية فهي كما قلت وليست التي ذكر سيبويه «انتهى» * وما ذهب إليه الحوفي والزمخشري في أرأيتك هنا هو الصحيح فلذلك قدر الاستفهام وهو لم كرمته عليّ فقد انعقد من قوله هذا الذي كرمت عليّ لم كرمته على جملة من مبتدأ وخبر وصار مثل زيد أيؤمن هو دخلت عليه أرأيتك فعملت في الأول والجملة الاستفهامية في موضع الثاني والمستتر في أَرأيت بمعنى أخبرني أن يدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر استفهاما فإن صرح به فذاك واضح وإلا قول وقد أشبعنا الكلام في ذلك في سورة الانعام ومعنى: