فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 310

لَئِنْ أَخَّرْتَنِ أي أخرت مماتي وأبقيتني حيا واللام مؤذنة بقسم محذوف وقد جرح هو في مكان آخر بالمقسم به فقال فبعزتك وجواب القسم لأحتنكن تقول العرب احتنك الجراد الأرض أكل نباتها ولذلك فسره بعضهم بمعنى لأستأصلن واستثنى القليل لأنه علم أنه يكون في ذرية آدم صلّى اللّه عليه وسلّم من لا يتسلط عليه كما قال إلا عبادك منهم المخلصين والأمر بالذهاب ليس على حقيقته من نقيض المجيء والمعنى إذهب لشأنك الذي اخترته وعقبه بذكر ما جره سوء فعله من جزائه وجزاء اتباعه جهنم ولما تقدم اسم غائب وهو فمن تبعك وضمير خطاب غلب الخطاب فقال جزاؤكم والموفور المكمل ووفر متعد* كقوله:

ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

ولازم تقول وفر المال يفر وفورا وانتصب جزاء على المصدر والعامل فيه جزاؤكم.

وَاسْتَفْزِزْ معناه استخفف وهو معطوف على فاذهب وعطف عليه ما بعده من الأمر وكلها بمعنى التهديد كقوله: اعملوا ما شئتم ومن في:

مَنِ اسْتَطَعْتَ موصولة مفعولة باستفزز ومفعول استطعت محذوف تقديره من استطعت أن تستفزه* والصوت هنا الدعاء إلى معصية اللّه وقرأ الحسن.

وَأَجْلِبْ بوصل الألف وضم اللام من جلب ثلاثيا واجلب من أجلب على قراءة الجمهور رباعيا والظاهر أن إبليس له خيل ورجالة من الجن من جنسه قاله قتادة: وقيل من الآدميين أضيفوا إليه لانخراطهم في طاعته وكونهم أعوانه على غيرهم قاله مجاهد* وقال الزمخشري: فإن قلت ما معنى استفزاز إبليس بصوته وإجلابه بخيله ورجله قلت هو كلام وارد مورد التمثيل مثلت حاله في تسليط على من يغويه بمغوار وقع على قوم فصوت بهم صوتا يستفزهم من أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم واجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم انتهى وقرأ الجمهور ورجلك بفتح الراء وسكون الجيم وهو اسم جمع واحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت