تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 366
فسمى ذا القرنين وورد في الحديث أن الذين ملكوا الأرض أربعة مؤمنان سليمان وذو القرنين وكافران نمروذ وبخت نصر وكان بعد نمروذ قوله:
ذِكْرًا يحتمل أن يريد قرآنا وأن يريد حديثا وخبرا والتمكين الذي له في الأرض كونه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلها.
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه في الوصول إلى أغراضه.
سَبَبًا أي طريقا موصلا إليه والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة فأراد بلوغ المغرب.
فَأَتْبَعَ سَبَبًا يوصله إليه.
حَتَّى إِذا بَلَغَ وكذلك أراد المشرق فاتبع سببا وأراد بلوغ السدين فاتبع سببا وأصل السبب الحبل ثم توسع فيه حتى صار يطلق على ما يتوصل به إلى الغرض وقرئ: حامية يعني حارة وحمئة يعني فيها ماء وطين وفي حديث أبي ذر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إلى الشمس عند غروبها فقال أتدري أين تغرب يا أبا ذر فقلت لا فقال انها تغرب في عين حمئة* وهذا الحديث وظاهر النص دليل على أن قوله في عين متعلق بتغرب.
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا أي عند تلك العين قال وهب: انطلق يؤم المغرب إلى أن انتهى إلى باسك فوجد جمعا لا يحصيهم إلا اللّه فضرب حولهم ثلاثة عساكر حتى جمعهم في مكان واحد ثم دخل عليهم في النور ودعاهم إلى عبادة اللّه فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه.
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ بالقتل على الكفر.
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا أي بالحمل على الهدى والإيمان ولما خيره تعالى بين تعذيبهم ودعائهم إلى الإسلام اختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم فقال أما من دعوته فأبى إلا البقاء على الظلم وهو الكفر هنا بلا خلاف فذلك هو المعذب في الدارين.
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وعمل ما يقتضيه الإيمان.