تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 369
وبالآت وقرئ: مكنى ومكنني بالادغام وبإظهار النونين وما مبتدأ موصول بمعنى الذي وما بعده صلته والعائد الضمير الذي في فيه وخير خبر و.
رَدْمًا حاجزا حصينا موثقا وقرئ:
قالَ آتُونِي وائتوني من أتى وآتى والمعنى احضروا زبر الحديد وثم محذوف تقديره فأتوه بما طلب.
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قرئ: بضم الصاد والدال وبفتحهما وبضم الصاد وإسكان الدال والصدفان جانبا الجبل إذا تحاذيا لتصادفهما لتلاقيهما وحكي في الكيفية أن ذا القرنين قاس ما بين الصدفين وحفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل حشوه الصخر وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى يسد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافخ حتى إذا صار كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا وقيل طول ما بين السدين مائة فرسخ وعرضه خمسون فرسخا وفي الحديث أن رجلا أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رآه فقال كيف رأيته قال: كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال: قد رأيته.
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ نارًا في الكلام حذف تقديره فنفخوا حتى جعلوه نارا والفاعل بجعل هو الضمير المفهوم من قوله: انفخوا التقدير هو أي النفخ نار.
قالَ آتُونِي فيه القراءتان اللتان في آتوني المتقدمة أي جيئوني* قطرا منصوب بأفرغ على اعمال الثاني أن ينازعه ائتوني وأفرغ وحذف الضمير من الأول ولو كان أعمل الأول لكان التركيب ائتوني أفرغه عليه قطرا فكنت تضمر في الثاني على الفصيح والقطر النحاس.
فَمَا اسْطاعُوا بحذف التاء تخفيفا لقربها من الطاء وقرأ حمزة وطلحة بإدغامها في الطاء وهو إدغام على غير حدة إذ لا يصح الإدغام إلا أن يكون قبل الإدغام متحرك أو حرف مد ولين.
أَنْ يَظْهَرُوهُ أن يعلو عليه وفي الكلام حذف تقديره فلما أكمل بناء السد