تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 370
واستوى واستحكم.
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ودكا منونة مصدر دككته والظاهر أن جعله بمعنى صيره فدكا مفعول ثان* قال ابن عطية ويحتمل أن يكون جعل بمعنى خلق وينصب دكا على الحال «انتهى» هذا بعيد جدا لأن السد إذ ذاك موجود مخلوق ولا يخلق المخلوق لكنه ينتقل من بعض هيئاته إلى هيئة أخرى.
وَتَرَكْنا هذا الضمير للّه والأظهر أن الضمير في بعضهم يعود على الخلق أي يوم إذ جاء وعد اللّه وهو يوم القيامة ويقويه قوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ويظهر أن ذلك هو يوم القيامة ولذلك ما جاء بعده من الجمع وعرض جهنم وتقدم الكلام على النفخ في الصور في سورة الانعام وجمعا مصدر مؤكد.
وَعَرَضْنا أي أبرزنا جهنم يومئذ أي يوم إذ جمعناهم.
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ صفة ذم استعار الغطاء لأعينهم والمراد أنهم لا يبصرون آياتي التي ينظر إليها فيعتبر بها* وكانوا لا يستطيعون سمعا مبالغة في انتفاء السمع إذ نفيت الاستطاعة وهم إن كانوا يسمعون جعلوا كمن نفيت قدرته على السمع لما لم ينتفعوا بسمعهم.
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية هم من عبد من الملائكة وعزير وعيسى واتخذوهم أولياء من دون اللّه وهم بعض العرب واليهود والنصارى وهو استفهام فيه معنى الإنكار والتوبيخ والمعنى أنهم ليس لهم من ولاية هؤلاء الذين تولوهم شئ ولا يجدون عندهم منتفعا وحسب يتعدى لمفعولين سدت أن مع معمولها مسدهما وقرأ علي بن أبي طالب وجماعة أفحسب بإسكان السين وضم الباء مضافا إلى الذين أي أفكافيهم ومحسبهم ومنتهى غرضهم والمعنى أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند اللّه فارتفع حسب على الابتداء والخبر أن يتخذوا* وقال الزمخشري: أو على الفعل والفاعل لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل كقولك: أَقائم الزيدان أو هي قراءة محكمة جيدة انتهى والذي يظهر أن هذا الاعراب لا يجوز لأن حسبا ليس باسم فاعل فيعمل ولا يلزم من تفسير شئ بشئ أن تجري عليه جميع أحكامه وقد ذكر سيبويه أشياء من