تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 404
الزمخشري: ويجوز أن تكون يعني الواو في لا يملكون علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث والفاعل من اتخذ لأنه في معنى الجمع «انتهى» * لا ينبغي حمل القرآن على هذه اللغة القليلة مع وضوح جعل الواو ضميرا وذكر الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أنه لغة ضعيفة وأيضا قالوا والألف والنون التي تكون علامات لا ضمائر لا يحفظ ما يجيء بعدها فاعلا إلا بصريح الجمع وصريح التثنية أو العطف إما أن يأتي بلفظ مفرد يطلق على جمع أو على مثنى فيحتاج في إثبات ذلك إلى نقل عن العرب وأما عود الضمائر مثناة ومجموعة على مفرد في اللفظ يراد به المثنى والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب على أنه يمكن قياس هذه العلامات على تلك الضمائر ولكن الأحوط أن لا يقال ذلك إلا بسماع* والعهد هنا قال ابن عباس: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ الضمير في قالوا عائد على بعض اليهود حيث قالوا: عزيز ابن اللّه وبعض النصارى حيث قالوا: المسيح ابن اللّه وبعض مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات اللّه.
لَقَدْ جِئْتُمْ فيه التفات من ضمير الغيبة في قالوا: إلى ضمير الخطاب في جئتم زيادة تسجيل عليهم بالجراءة على اللّه والتعرض لسخطه وتنبيه على عظيم ما قالوا:
شَيْئًا إِدًّا الاد بفتح الهمزة والاد بكسرها العجب وقيل العظيم المنكر والادة الشدة وآدني الأمر أثقلني وعظم علي وقرئ: يكاد بالياء وبالتاء وقرئ:* يتفطرون وينفطرن ومعنى ينفطرن يتشققن منه أي من نسبة الولد إلى اللّه* وهدّا منصوب على الحال ومعناه هدما وسقوطا.
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا أن مع الفعل بتأويل المصدر وهو تعليل للأفعال قبله من الانفطار والانشقاق والخرور* قال الزمخشري: يجوز في أن دعوا ثلاثة أوجه أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه كقوله:
على حالة لو أن في البحر حاتما ... على جوده لضنّ بالماء حاتم