تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 405
ومنصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي هذا لأن دعوا علل الخرور بالهد والهد بدعاء الولد ومرفوعا بأنه فاعل هدا أي هدها دعاء الولد للرحمن «انتهى» الأول فيه بعد لكثرة الفصل بين البدل والمبدل منه بجملتين والثاني أيضا فيه بعد لأن الظاهر أن هذا لا يكون مفعولا له بل مصدر من معنى وتخر أو في موضع الحال والثالث أيضا بعيد لأن ظاهر هدا أن يكون مصدرا توكيد يا والمصدر التوكيدي لا يعمل ولو فرضناه غير توكيدي لم يعمل بقياس إلا إن كان أمرا أو مستفهما عنه نحو ضربا زيدا واضربا زيدا على خلاف فيه وأما ان كان خبرا كما قدره الزمخشري أي هدها دعاء الولد للرحمن فلا يقاس بل ما جاء من ذلك فهو نادر كقول امرئ القيس:
وقوفا بها صحبى على مطيهم
أي وقف صحبي ومعنى دعوا نسبوا للّه الولد وينبغي مطاوع لبغي بمعنى طلب أي وما يتأتى له اتخاذ الولد لأن الولد مستحيل وينبغي من الأفعال التي تتصرف وسمع فيها الماضي قالوا ابتغي وقد عدّها ابن مالك في التسهيل من الأفعال التي لا تتصرف وهو غلط* وكل مبتدأ مضافة إلى من الموصولة أي وكل الذي والخبر قوله: الا آتى وقال الزمخشري: من موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة وقوعها بعد رب في قوله:* رب من انفجت غيظا صدره*.
«انتهى» * الأولى جعلها موصولة لأن كونها موصوفة بالنسبة إلى الموصولة قليل* وانتصب عبدا على الحال ثم ذكر تعالى أنه أحصاهم وأحاط بهم وحصرهم بالعدد فلم يفته أحد منهم وانتصب فردا على الحال أي منفردا ليس معه أحد ممن جعلوه شريكا له وخبر كلهم آتيه فردا وكل إذا أضيف إلى معرفة ملفوظ بها نحو كلهم وكل الناس فالمنقول أنه يجوز أن يعود الضمير مفردا على لفظ كل فتقول كلكم ذاهب ويجوز أن يعود جمعا مراعاة للمعنى فتقول كلكم ذاهبون* والسين في سيجعل للاستقبال فاحتمل أن يكون هذا الجعل في الدنيا وهي بأداة الاستقبال لأن المؤمنين كانوا بمكة حال نزول هذه السورة وكانوا ممقوتين من الكفرة فوعدهم اللّه بذلك إذا ظهر الإسلام وفشا واحتمل أن يكون ذلك في