فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 419

قربته شرب ثديها فسرت آسية بذلك وقالت لها: كوني معي في القصر، فقالت: ما كنت لأدع بيتي وولدي ولكنه يكون عندي، قالت: نعم، فأحسنت إلى أهل ذلك البيت غاية الإحسان واعتز بنو إسرائيل بهذا الرضاع والنسب من الملكة ولما كمل رضاعه أرسلت آسية إليها أن جيئيني بولدي ليوم كذا وأمرت خدمها ومن لها أن يلقينه بالهدايا والتحف واللباس فوصل إليها على ذلك وهو بخير حال وأجمل شأن فسرت به ودخلت به على فرعون ليراه وليهبه فأعجبه وقربه إليه فأخذ موسى عليه السّلام بلحيته وتقدم ما جرى له عند ذكر العقدة* وإذ بدل من إذ في قوله: إذ أوحينا فالعامل فيها مشى وقرئ: تقر بكسر القاف وتقدم أنهما لغتان في قوله: وقرّي عينا وقرأ جناح بن حبيش بضم التاء وفتح القاف مبنيا للمفعول.

وَقَتَلْتَ نَفْسًا هو القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي قتله وهو ابن اثنتي عشرة سنة واغتم بذلك خوفا من عقاب اللّه ومن اقتصاص فرعون فغفر اللّه له ذلك باستغفاره حين قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ونجاه من فرعون حين هاجر به إلى مدين والغم ما يغم على القلب بسبب الخوف من القتل* وفتونا مصدر وفتناك خلصناك من محنة إلى محنة ولد في عام كان يقتل فيه الولدان وألقته أمه في البحر وهم فرعون بقتله وقتل قبطيا فخرج خائفا إلى أهل مدين فلبث سنين وكان عمره حين ذهب إلى مدين اثني عشر عاما والسنون التي لبثها في مدين عشر سنين وأقام عشرة أعوام في رعي غنم شعيب ثم ثمانية عشر عاما بعد بنائه بامرأته بنت شعيب وولد له فكمل له أربعون سنة وهي المدة التي عادة اللّه إرسال الأنبياء على رأسها.

ثُمَّ جِئْتَ أي المكان الذي ناجيتك فيه وكلمتك واستنبأتك.

عَلى قَدَرٍ أي وقت معين قدرته لم تتقدم ولم تتأخر عنه.

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإجمال والإحسان وأخلصتك بالالطاف واخترتك لمحبتي يقال اصطنع فلان فلانا اتخذه صنيعة وهو افتعال من الصنع وهو الإحسان إلى الشخص حتى يضاف إليه فيقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت