تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 427
موسى عليه السّلام بل كان ظنا من بعضهم وقال ابن عباس: ان نجواهم إن غلبنا موسى اتبعناه* وأمرهم مفعول بتنازعوا فتعدى لمفعول واحد وقال الشاعر:
فما تنازعنا الحديث واسمحت ... هصرت بعض ذي شماريخ ميال
ولو حذفت الباء لتعدى الفعل إلى اثنين تقول نازعت زيدا الحديث.
قالُوا إِنْ هذانِ قرئ: هذين بالياء وهم اسم ان وقرئ بالألف وهي لغة لطوائف من العرب بني الحرث بن كعب وبعض كنانة وخثعم وزبيد وبني العنبر وبني الهجيم ومراد وعذرة يجعلون المثنى بالألف رفعا ونصبا وجرا وقال شاعرهم في النصب أعرف منها الأنف والعينانا وقال في الجر فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى* مضيا لنا باه الشجاع لصمها.
يريد لنابيه وقرئ: ان هذان بتخفيف ان وهي المخففة من الثقيلة وهذان مبتدأ ولساحران الخبر واللام هي الفارقة بين ان النافية وان المخففة من الثقيلة وقوله: يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما تبعوا فيه مقالة فرعون في قوله: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ونسبوا السحر أيضا لهرون لما كان مشتركا معه في الرسالة وسالكا طريقته وعلقوا الحكم على الظاهر عندهم وأرضكم هي أرض مصر ووصفوهما بالسحر تنقيصا لهما وحطا من قدرهما وقد كان ظهر لهم من أمر اليد والعصا ما يدل على صدقهما وعلموا أنه ليس في قدرة الساحر أن يأتي بمثل ذلك والظاهر أن الضمير في قالوا عائد على السحرة خاطب بعضهم بعضا* والمثلى تأنيث الأمثل أي الفضلى الحسنى وقرئ: فأجمعوا بهمزة الوصل من جمع وفأجمعوا بقطع الهمزة من أجمع وتقدّم الكلام على هذا في يونس والظاهر أنه من كلام السحرة بعضهم لبعض وانتصب صفا على الحالين أي مصطفين.
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ أي ظفر فاز ببغيته من طلب العلو في أمره وسعا سعيه واختلفوا في عدد السحرة اختلافا كثيرا فأقل ما قيل أنهم كانوا اثنين وسبعين