تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 478
ما ارتكب هؤلاء في دين اللّه جعلوا أمر دينهم قطعا كما تتوزع الجماعة الشىء لهذا نصيب ولهذا نصيب تمثيلا لاختلافهم ثم توعدهم برجوع هذه الفرقة المختلفة إلى جزائه.
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ ذكر حال المحسن وأنه لا يكفر سعيه والكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر مثل في إعطائه إذ قيل للّه شكور ولا لنفي الجنس فهو أبلغ من قوله: فلا نكفر سعيه والكتابة عبارة عن إثبات عمله الصالح في صحيفة الأعمال ليثاب عليه ولا يضيع.
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ استعير الحرام للمتنع وجوده ومعنى أهلكناها قدرنا إهلاكها على ما هي عليه من الكفر فالإهلاك هنا إهلاك عن كفر ولا في لا يرجعون زائدة أي لا يرجعون إلى الإيمان كقوله: ما منعك أن لا تسجد والمعنى وممتنع على أهل قرية قدرنا عليهم إهلاكهم لكفرهم رجوع في الدنيا إلى الإيمان إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا وغيا بما قرب من مجيء الساعة وهو فتح يأجوج ومأجوج وتقدّم الكلام على يأجوج والضمير في وهم عائد على يأجوج ومأجوج.
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ أي من الأماكن المرتفعة.
يَنْسِلُونَ يتساقطون ويسرعون.
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ أي الوعد بالبعث.
الْحَقُ الذي لا شك فيه والفاء جواب إذا السابقة وإذا الفجائية وهي ضمير القصة مبتدأ وأبصار مبتدأ وشاخصة خبره والجملة خبر عن ضمير القصة وقال الزمخشري: هي ضمير مبهم يوضحه الابصار ويفسره كما فسروا الذين ظلموا وأسروا «انتهى» لم يذكر غير هذا الوجه وهو قول الفراء.
فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي مما وجدنا الآن وتبينا من الحقائق ثم أضربوا عن قولهم: قد كنا في غفلة وأخبروا بما كانوا قد تعمدوه من الكفر والإعراض عن الإيمان فقالوا: