تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 479
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ والخطاب بقوله:
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ للكفار المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا سيما أهل مكة ومعبوداتهم هي الأصنام* والحصب ما يحصب به أي يرمي به في نار جهنم.
أَنْتُمْ لَها أي النار.
وارِدُونَ الورود هنا ورود دخول.
لَوْ كانَ هؤُلاءِ أي الأصنام التي يعبدونها.
آلِهَةً ما ورودهاأي ما دخلوها.
وَكُلٌّ فِيها أي كل من العابدين ومعبوداتهم.
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ الزفير صوت نفس المغموم يخرج من وسط القلب والظاهر أن الزفير إنما يكون ممن تقوم به الحياة وهم العابدون والمعبودون ممن كان يدعي الإلهية كفرعون وغلاة الإسماعيلية الذين كانوا ملوك مصر من بني عبيد اللّه أول ملوكهم ويجوز أن يجعل اللّه تعالى للأصنام التي عبدت حياة فيكون لها زفير.
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ما يسرهم بل يسمعون كلام من يتولى عذابهم من الزبانية كما قال تعالى: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا.
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ الآية سبب نزولها قول ابن الزبعري حين سمع أنكم وما تعبدون الآية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد خصمتك ورب الكعبة أَليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: بل عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك فأنزل اللّه الآية و
الْحُسْنى الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن إما السعادة وإما البشرى بالثواب* والحسيس الصوت الذي يحس من حركة الإجرام والشهوة طلب النفس اللذة* والفزع الأكبر عام في كل هول يكون في القيامة.