فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 488

وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً هذا هو الدليل الثاني الذي تضمنته والدليل الأول الآية ولما كان الدليل الأول بعض مراتب الخلقة فيه غير مرئي قال: إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم فلم يحل في جميع رتبه على الرؤية ولما كان هذا الدليل الثاني مشاهدا للابصار أحال على الرؤية فقال: وترى الأرض أي أيها السامع أو المجادل هامدة أي يابسة لا نداوة فيها ولا رطوبة في شىء منها ولظهوره تكرر هذا الدليل في القرآن* والماء ماء المطر والأنهار والعيون والسواقي واهتزازها تخلخلها واضطراب بعض أجسامها لأجل خروج هذا النبات.

وَرَبَتْ أي زادت وانتفخت.

مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي صنف.

بَهِيجٍ أي رائق للعين حسن المنظر.

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ أي ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وتطورهم في تلك المراتب من احياء الأرض حاصل بهذا وهو حقيقته تعالى فهو الثابت الموجود القادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور وقد وعدنا بالبعث وهو قادر عليه فلا بد من كناية* وقوله ان الساعة إلى آخره توكيد لقوله تعالى: وأنه يحيي الموتى والظاهر أن قوله: وان الساعة آتية ليس داخلا في سبب ما تقدم ذكره وليس معطوفا على أنه التي تليه فيكون على تقدير والأمر أن الساعة وذلك مبتدأ وبأن الخبر.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ الآية، الظاهر أن المجادل في هذه الآية غير المجادل في الآية التي قبلها فعن محمد بن كعب أنها نزلت في الأخنس بن شريق وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي جهل* قال ابن عطية:

وكرر هذه على جهة التوبيخ فكأنه يقول هذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ومن الناس مع ذلك من يجادل فكان الواو واو الحال والآية المتقدمة الواو فيها واو عطف عطفت جملة الكلام على ما قبلها والآية على معنى الاخبار وهي هنا مكررة للتوبيخ «انتهى» . لا يتخيل أن الواو في ومن الناس من يجادل واو حال على تقدير الجملة التي قدرها قبله لو كان مصرحا بها لم تتقدر بإذ فلا تكون للحال وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت