تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 489
هي للعطف* قسم المخذولين إلى مجادل في اللّه بغير علم متبع لكل شيطان مريد ومجادل أيضا بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وعابد ربه على حرف والمراد بالعلم العلم الضروري وبالهدى الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة وبالكتاب المنير الوحي أي يجادل بغير واحد من هذه الثلاثة وانتصب ثاني عطفه على الحال من الضمير المستكن في يجادل قال ابن عباس: متكبرا وقال مجاهد:
لاويا عنقه وليضل متعلق بيجادل والخزي في الدنيا ما لحقه يوم بدر من الأسر والقتل والهزيمة وقد أسر النضل وقيل يوم بدر بالصفراء* والحريق قيل طبقة من طباق جهنم وقد يكون من إضافة الموصوف إلى صفته أي العذاب الحريق أي المحرق ذلك إشارة إلى الخزي والإذاقة.
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ أي باجترامك وبعدل اللّه فيك.
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ تقدم الكلام عليه.
مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ نزلت في إعراب من أسلم وغطفان تباطؤا عن الإسلام وقالوا أنخاف أن لا ينصر محمد فينقطع ما بيننا وبين حلفائنا من يهود فلا يقرونا ولا يؤوونا وقال ابن عطية: على حرف أي انحراف منه على العقيدة البيضاء.
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ نفي هنا الضرر والنفع وأثبتهما في قوله: لمن أضره أقرب من نفعه، وذلك لاختلاف المتعلق وذلك أن قوله ما لا ينفعه هو الأصنام والأوثان ولذلك أتى التعبير عنها بما التي لا تكون لآحاد من يعقل وفي الثاني بمن التي هي لمن يعقل وعلى هذا فتكون الجملتان من إخبار اللّه عمن يدعو إلها غير اللّه وذكروا في إعراب يدعو وجوها ذكرت في البحر والذي نختاره أن مفعول يدعو محذوف تقديره يدعو الأصنام ممن يعقل ثم أخبر عن هذا المدعو بقوله: لمن ضره فاللام لام الابتداء ومن موصولة مبتدأ وضره أقرب من نفعه مبتدأ وخبر صلة لمن ومن خبره والجملة الدالة على الذم وهي قوله:
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ تقديره هو فهو هذا عائد على من الموصولة المبتدأ والمولى الناصر والعشير المخالط والظاهر أن الضمير في ينصره عائد على من