تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 497
قاله ابن عباس وجماعة* وبهيمة الانعام تقدم الكلام عليها في المائدة.
فَكُلُوا مِنْها الظاهر وجوب الأكل والإطعام وقيل باستحبابهما وقيل باستحباب الأكل ووجوب الإطعام والبائس الذي أصابه بؤس أي شدّة.
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ والتفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر وحلقه وإزالة شعثه ونحوه من إقامة الخمس من الفطرة حسب الحديث والنذور هنا ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم.
وَلْيَطَّوَّفُوا هذا طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج وبه تمام التحلل* والعتيق القديم كما قال تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ وقال الشاعر:
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... معتقة مما يجيء به التجر
يعني بمعتقة أي قديمة.
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ ذلك إشارة إلى الطواف وهو مبتدأ خبره محذوف تقديره تمام الحج والحرمات ما لا يحل هتكه وجميع التكليفات من مناسك الحج وغيرها حرمة وضمير فهو عائد على المصدر المفهوم من قوله: ومن يعظم أي فالتعظيم خير له عند ربه أي قربة منه وزيادة في طاعته يثيبه عليها والظاهر عمومه في جميع التكاليف والظاهر أن خيرا هنا ليس أفعل تفضيل.
وأُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ دفعا لما كانت العرب تعتاده من تحريم أشياء برأيها كالبحيرة والسائبة ويعني بقوله:
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ما نص في كتابه على تحريمه والمعنى إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه ولما حث على تعظيم حرمات اللّه وذكر أن تعظيمها خير لمعظمها عند اللّه أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور لأن توحيد اللّه ونفي الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات وجمعا في قرآن واحد لأن الشرك من أعظم الزور لأن المشرك يزعم أن الوثن يستحق العبادة فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي