تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 499
البيت العتيق والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت.
مَنْسَكًا قال الفراء عيدا.
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر اللّه وأن يكون الذبح له لأنه رازق ذلك ثم خرج إلى الحاضرين فقال:
وإلهكم إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا أي انقادوا وكما أن الإله واحد يجب أن يخلص له في الذبيحة ولا يشرك فيها بغيره وتقدّم شرح الاخبات وناس تبشير من اتصف بالاجبات وناسب تبشير من اتصف بالاخبات هنا لأن أفعال الحج من نزع الثياب والتجرد من المخيط وكشف الرأس والتردّد في تلك المواضع المغبرة المحجرة والتلبس بأفعال شاقة لا يعلم معناها إلا اللّه مؤذن بالاستسلام المحض والتواضع المفرط حيث يخرج الإنسان عن مألوفه إلى أفعال غريبة ولذلك وصفهم بالاخبات والوجل إذا ذكر اللّه والصبر على ما أصابهم من المشاق وإقامة الصلوات في مواضع لا يقيمها إلا المؤمنون المصطفون والانفاق مما رزقهم اللّه ومنها الهدايا التي يغالون فيها* وانتصب البدن على الاشتغال أي وجعلنا البدن وقرئ:
بالرفع على الابتداء و
لَكُمْ أي لأجلكم من شعائر في موضع المفعول الثاني ومعنى من شعائر اللّه من أعلام الشريعة التي شرعها اللّه وأضافها إلى اسمه تعظيما لها.
لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قاله ابن عباس: نفع في الدنيا وأجر في الآخرة وذكر اسم اللّه أن يقول عند النحر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه واللّه أكبر اللهم منك وإليك.
عَلَيْها صَوافَ أي على نحرها معقولة.
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها عبارة عن سقوطها إلى الأرض بعد نحرها قال ابن عباس: القانع المستغني بما أعطيته والمقر المعترض من غير سؤال.
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ أي مثل ذلك التسخير سخرناها لكم تأخذونها منقادة منّ اللّه عليهم بذلك ولو لا التسخير من اللّه لم نطق ذلك وكفى بالإبل شاهدا وعبرة.