تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 500
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها قال مجاهد: أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح وتشريح اللحم حول الكعبة منصوبا ونضح حوالي الكعبة بالدم تقربا إلى اللّه فنزلت هذه الآية وكرر تذكير النعم بالتسخير أي:
لتشكروا اللّه على هدايته إياكم لإعلام دينه ومناسك حجه بأن تهللوا وتكبروا، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر وعدي تعديته.
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ظاهر في العموم.
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا روي أن المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويحتال ويغدر فنزلت إلى قوله: كفور وعرفها بالمدافعة ونهي عن الخيانة وخص المؤمنين بالدفع عنهم والنصرة لهم* ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر جملة مما يفعل في الحج وكان المشركون قد صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية وآذوا من كان بمكة من المؤمنين أنزل اللّه تعالى هذه الآيات مبشرة للمؤمنين بدفعه تعالى عنهم ومشيرة إلى نصرهم وآذنة لهم في القتال وتمكنهم في الأرض بردهم إلى ديارهم وفتح مكة وأن عاقبة الأمور راجعة إلى اللّه تعالى.
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ لما هاجر المؤمنون إلى المدينة أذن اللّه في القتال، وقرئ: أذن وأذن ويقاتلون بكسر التاء وفتحها.
الَّذِينَ أُخْرِجُوا في موضع جر نعت للذين للذين أو بدل أو في موضع نصب بأعني أو في موضع رفع على إضمارهم و
إِلَّا أَنْ يَقُولُوا استثناء منقطع، فإن يقولوا في موضع نصب لأنه منقطع لا يمكن توجه العامل إليه فهو مقدر بلكن من حيث المعنى، لأنك لو قلت:
الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا اللّه لم يصح، وقال الزمخشري: أن يقولوا في محل الجر على الإبدال من حق أي: بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير ومثله وهل تنقمون منا الآية «انتهى» اتبع الزمخشري في هذا الزجاج وما أجازاه من البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهى أو استفهام في معنى النفي نحو ما قام أحد إلا