تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 502
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فيها تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتكذيب من سبق من الأمم السالفة لأنبيائهم ووعيد لقريش إذ مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة وأسند الفعل بعلامة التأنيث من حيث أراد الأمة والقبيلة وبني الفعل للمفعول في وكذب موسى لأن قومه لم يكذبوه إنما كذبه القبط.
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ أي أمهلت لهم وأخرت عنهم العذاب مع علمي بفعلهم وفي قوله: فأمليت للكافرين، ترتيب الإملاء على وصف الكفر فكذلك قريش أملى لهم اللّه تعالى ثم أخذهم في غزوة بدر وفتح مكة وغيرهما، والأخذ كناية عن العذاب والإهلاك والنكير مصدر كالنذير المراد به المصدر والمعنى فكيف إنكاري عليهم وتبديل حالهم الحسنة بالسيئة وحياتهم بالإهلاك ومعمورهم بالخراب وهذا استفهام يصحبه معنى التعجب كأنه قيل ما أشد ما كان إنكاري عليهم وفي الجملة إرهاب لقريش.
وفَكَأَيِّنْ للتكثير وتقدم الكلام عليها واحتمل أن يكون في موضع رفع على الابتداء وفي موضع نصب على الاشتغال.
وَهِيَ ظالِمَةٌ جملة حالية.
فَهِيَ خاوِيَةٌ تقدم تفسيرها في البقرة* وقال الزمخشري:* فإن قلث ما محل الجملتين من الإعراب أعني وهي ظالمة فهي خاوية* قلت الأولى في محل نصب على الحال والثانية لا محل لها لأنها معطوفة على أهلكناها وهذا الفعل ليس له محل «انتهى» . وهذا الذي قاله ليس بجيد لأن وكأين الأجود في إعرابها أن تكون مبتدأة والخبر الجملة من قوله أهلكناها فهي في موضع رفع والمعطوف على الخبر خبر فيكون قوله: فهي خاوية في موضع رفع لكن يتجه قول الزمخشري على الوجه القليل وهو إعراب فكأين منصوبا بإضمار فعل على الاشتغال فتكون الجملة من قوله: أهلكناها مفسرة لذلك الفعل وعلى هذا لا محل لهذه الجملة المفسرة فالمعطوف عليها لا محل له* وقرئ: وبئر بهمز وبغير همز* يقال عطلت البئر وأعطلتها فعطلت بفتح الطاء وعطلت المرأة من الحلى بكسر الطاء ووصف القصر بمشيد ولم يوصف بمشيد كما في بروج مشيدة لأن ذلك جمع ناسب