فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 504

فيه وطوله كألف سنة من عددكم إذ أيام الترحة مستطالة وأيام الفرحة مستقصرة وقرئ: تعدون بالتاء للخطاب والياء للغيبة وتكرر التكثير بكأين في القرى لإفادة معنى ضمير ما جاءت له الأولى لأنه ذكر فيها القرى التي أهلكنا دون إملاء وتأخير بل أعقب الإهلاك التذكير وهذه الآية لما كان تعالى قد أمهل قريشا حتى استعجلت بالعذاب جاءت بالإهلاك بعد الإملاء تنبيها على أن قريشا وان أملى تعالى لهم وأمهلهم فإنه لا بد من عذابهم فلا يفرحوا بتأخير العذاب عنهم ثم أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لأهل مكة يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين من عذاب اللّه موضح لكم ما تحذرون أو موضح النذارة لا تلجلج فيها وذكر النذارة دون البشارة وان كان التقسيم بعد ذلك يقتضيها لأن الحديث مسوق للمشركين ويا أيها الناس نداء لهم وهم المقول فيهم والسعي الطلب والاجتهاد في ذلك فيكون بإصلاح وبإفساد وقرئ: معاجزين ومعجزين فاما معاجزين فمعناه معاندين ومعجزين معناه مثبطين.

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ الآية، ذكر له تعالى مسلاة ثانية باعتبار من مضى من الرسل والأنبياء وهو أنهم كانوا حريصين على إيمان قومهم وأنه ما منهم أحد إلا وكان الشيطان يراغمه بتزيين الكفر لقومه وبث ذلك إليهم وإلقائه في نفوسهم كما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان من أحرص الناس على هداية قومه وكان فيهم شياطين كالنضر بن الحرث يلقون لقومهم وللوافدين عليهم شبها يثبطون بها عن الاسلام ولذلك جاء قبل هذه الآية والذين سعوا في آياتنا معاجزين وسعيهم إلقاء الشبه في قلوب من استمالوه ونسب ذلك إلى الشيطان لأنه هو المغوي والمحرك شياطين الإنس للإغواء كما قال لأغوينهم وقيل ان الشياطين هنا هو جنس يراد به شياطين الإنس والضمير في أمنيته عائد على الشياطين أي في أمنيته نفسه أي بسبب أمنية نفسه ومفعول ألقى محذوف لفهم المعنى وهو الشر والكفر ومخالفة ذلك الرسول أو النبي لأن الشيطان ليس يلقي الخير ومعنى:

فَيَنْسَخُ اللَّهُ أي يزيل تلك الشبهة شيئا فشيئا حتى يسلم الناس كما قال تعالى: وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت