تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 584
قريش بما جاءهم من الحق وإعراضهم عنه ذكر قصة موسى عليه السّلام وما قاسى مع فرعون وقومه ليكون ذلك مسلاة لما يقاسي عليه السّلام من كفار قريش قد اتخذت آلهة من دون اللّه تعالى وكان قوم فرعون قد اتخذوه إلها وكان أتباع ملة موسى عليه السّلام هم المجاورون من آمن بالرسول عليه الصلاة والسّلام بدأ بقصة موسى عليه السّلام ثم ذكر بعد ذلك ما يأتي ذكره من القصص والعامل في إذ أتل مضمرة أي أتل هذه القصة فيما تتلو ومعنى نادى دعا* وأن يجوز أن تكون مصدرية وأن تكون تفسيرية وسجل عليهم بالظلم لظلم أنفسهم بالكفر وظلم بني إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد وقوم فرعون قيل بدل من القوم الظالمين والأجود أن يكون عطف بيان لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد إذ كل واحد من عطف البيان ومتبوعه مستقل بالإسناد ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته إذ هو أشهر وقرئ ألا يتقون باليا على الغيبة وبتاء الخطاب على طريق الإلتفات إليهم إنكارا وغضبا عليهم وإن لم يكونوا حاضرين لأنه مبلغهم ذلك ومكافحهم والظاهر أن الا للعرض المضمن الحض على التقوى قال الزمخشري: ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالا من الضمير في الظالمين أن يظلمون غير متقين اللّه وعقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال «انتهى» هذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعل حالا من الضمير في الظالمين وقد أعرب هو قوم فرعون عطف بيان فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي منهما لأن قوم فرعون معمول لقوله: إئت والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين وذلك لا يجوز وأيضا لو لم يفصل بينهما بقوله قوم فرعون لم يجز أن تكون الجملة حالا لأن ما بعده الهمزة يمتنع أن يكون معمولا لما قبلها وقولك جئت أمسرعا على أن يكون أمسرعا حالا من الضمير في جئت لا يجوز فلو أضمرت عاملا بعد الهمزة جاز ولما كان فرعون عظيم النخوة حتى ادعى الألوهية كثير المهابة قد أشربت القلوب الخوف منه خصوصا من كان من بني إسرائيل قال موسى عليه السّلام.
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وقرئ يضيق ولا ينطلق بالرفع فيهما عطفا على أخاف والمعنى أنه يفيد ثلاث علل خوف التكذيب وضيق الصدر وامتناع إنطلاق