تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 585
اللسان وقرئ بالنصب فيهما عطفا على يكذبون فيكون التكذيب وما بعده متعلقا بالخوف وفي الخبر أن اللّه أرسل موسى إلى هارون وكان هارون بمصر حين بعث اللّه موسى نبيا بالشام قيل سار أهله إلى مصر فالتقى بهارون وهو لا يعرفه فقال أنا موسى فتعارفا وأمرهما أن ينطلقا إلى فرعون لأداء الرسالة فصاحت أمهما لخوفها عليهما فذهبا إليه.
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي قبلي قود ذنب أو عقوبة ذنب وهو قتله القبطي الكافر خباز فرعون بالوكزة التي وكزها
كَلَّا رد لقوله إني أخاف أي لا تخف ذلك وقوله فاذهبا أمر لهما بخطاب موسى فقط لأن هارون ليس بمكلم بإجماع ولكنه قال لموسى إذهب أنت وأخوك و:
مَعَكُمْ قيل من وضع الجمع موضع المثنى أي معكما وقيل هو على ظاهره من الجمع والمزاد موسى وهارون ومن أرسلا إليه وكان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير يرجح أن يكون أريد بصورة الجمع الخطاب لموسى وهارون فقط قال: لأن لفظة مع تباين من يكون كافرا فإنه لا يقال اللّه معه وعلى أنه أريد بالجمع التثنية حمله سيبوه وكأنهما لشرفهما عند اللّه عاملهما في الخطاب معاملة الجمع إذ كان ذلك جائزا أن يعامل به الواحد لشرفه وعظمته عنده وأفرد رسول هنا ولم يثن كما في قوله انا رسولا ربك اما لأنه مصدر بمعنى الرسالة فجاز أن يقع مفردا خبرا لمفرد فما فوقه واما لكونهما ذوي شريعة واحدة فكأنهما رسول واحد وأريد بقوله انا إن كل واحد منا رسول ورسول رب العالمين فيه رد عليه وانه مربوب للّه تعالى بأداه بنقض ما كان أبرمه من ادعاء الألوهية ولذلك أنكر فقال:
وما رب العالمين والمعنى إليك وإن أرسل يجوز أن تكون تفسيرية لما في رسول من معنى القول وأن تكون مصدرية وأرسل بمعنى أطلق وسرح كما تقول أرسلت الحجر من يدي وأرسلت الصقر وكان موسى عليه السّلام مبعوثا إلى فرعون في أمرين إرسال بني إسرائيل ليزول عنهم العبودية والإيمان باللّه وبعث بالعبادات والشرع إلى بني إسرائيل وإرسالهم معهما كان إلى فلسطين وكانت مسكن موسى وهارون.