فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 633

إنكار شىء مما تقدم تقريره.

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ان مع اللّه إلها آخر فأين دليلكم عليه وهذا رجع إلى ما تقدم من جميع الاستفهام الذي جاء به على سبيل التقرير وناسب ختم كل استفهام بما تقدمه كما ذكر إيجاد العلم العلوي والسفلي ختم بقوله: بل هم قوم يعدلون ولما ذكر جعل الأرض مستقرا ختم بقوله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ* إذ كان فيهم من يعلم ويفكر في ذلك ولما ذكر إجابة دعاء المضطر ختم بقوله: (قليلا ما يذكرون) إشارة إلى توالي النسيان على الإنسان إذا صار في خير وزال اضطراره ولما ذكر الهداية في الظلمات قال عما يشركون واعتقب كل واحدة من هذه الجمل قوله أإله مع اللّه على سبيل التوكيد والتقرير أنه لا إله إلا هو تعالى قيل سأل الكفار عن وقت القيامة التي وعدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وألحوا عليه فنزل:

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ الآية والمتبادر إلى الذهن أن من فاعل بيعلم والغيب مفعول وإلا اللّه استثناء منقطع لعدم إندراجه في مدلول لفظ من جاء مرفوعا على لغة تميم ودلت هذه الآية على أنه تعالى هو المنفرد بعلم الغيب* وأيان تقدم الكلام فيها في الأعراف وهي هنا إسم استفهام بمعنى متى وهي هنا معمولة ليبعثون ويشعرون معلق والجملة التي فيها استفهام في موضع نصب به وقرئ بل إدراك أصله تدارك وقرئ أدرك على وزن أفعل قال ابن عباس: المعنى بل تدارك علمهم ما جهلوه في الدنيا أي علموه في الآخرة بمعنى تكامل علمهم في الآخرة بأن كل ما وعدوا به حق وهذا حقيقة إثبات العلم لهم لمشاهدتهم عيانا في الآخرة ما وعدوا به عيانا في الدنيا وكونه بمعنى المضي ومعناه الاستقبال لأن الاخبار به صدق فكأنه قد وقع.

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا الآية ناسب ذكر مقالتهم في استبعادها وأن ما وعدوا به من ذلك ليس بصحيح إنما ذلك ما سطر الأولون من غير إخبار بذلك عن حقيقة ثم ذكروا أنهم وعدوا ذلك هم وآباؤهم فلم يقع شىء من هذا الموعود ثم جزموا وحصروا أن ذلك من أكاذيب من تقدم وجاء هنا تقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت