فهرس الكتاب

الصفحة 1662 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 634

الموعود به وهو هذا وتأخر في آية أخرى على حسب ما سيق الكلام لأجله ثم أمر نبيه عليه السّلام أن يأمرهم بالسير في الأرض وتقدم الكلام في نظيره وأراد بالمجرمين الكافرين ثم سلى نبيه فقال:

وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي في كونهم لم يسلموا ولم يذعنوا إلى ما جئت به ولما استعجلت قريش بأمر الساعة أو بالعذاب الموعود به هم وسألوا عن الوقت الموعود على سبيل الاستهزاء قيل له:

قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي تبعكم عن قرب وصار كالرديف التابع لكم بعض ما استعجلتم به وهو كان عذاب يوم بدر وقيل عذاب القبر وقرئ: ردف لكم بكسر الدال وفتحها وهما لغتان وأصله التعدي بمعنى تبع ولحق فاحتمل أن يكون مضمنا معنى اللازم ولذلك فسره ابن عباس وغيره بازف وقرب لما كان يجيء بعد الشىء قريبا منه ضمن معناه ومزيد اللام في مفعوله لتأكيد وصول الفعل إليه كما زيدت الباء في ولا تلقوا بأيديكم وقد عدى بمن على سبيل التضمين لما يتعدى بها قال الشاعر: فلما ردفنا من عمير وصحبه* تولوا سراعا والمنية تعنق. أي دنوا من عمير وبدأ فيما يحض الإنسان ثم عم كل غائبة عبر أولا بالمحال وهي الصدور عن الحال فيها وهي القلوب والظاهر عموم قوله من غائبة أي ما من شىء في غاية الغيبوبة والخفاء إلا في كتاب عند اللّه تعالى ومكنون علمه* ومن غائبة في موضع المبتدأ ومن زائدة وفي كتاب خبره.

إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولما كان القرآن وما قص اللّه فيه لا يكاد يجدي عندهم أخبر اللّه عنهم أنهم موتى القلوب أو شبهوا بالموتى وإن كانوا أحياء صحاح الأبصار كأنه إذا تلى عليهم لا تعيه آذانهم فكانت حالتهم لانتفاء جدوى السماع كحالة الموتى.

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ حيث يضلون الطريق فلا يقدر أحد أن يزيل ذلك عنهم ويحولهم هداة بصراء إلا اللّه تعالى وقرئ بهادي العمى إسم فاعل مضاف وقرئ بهاد منونا العمى وقرئ: تهدي مضارع هدي العمى بالنصب.

إِنْ تُسْمِعُ هم الذين علم اللّه أنهم يصدقون بآياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت