تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 653
ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ على جهة التقرير والتوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج وذلك مبتدأ خبره بيني وبينك أشار إلى ما عاهده عليه أي ذلك الذي عاهدتني وشاطرتني عليه قائم بيننا جميعا لا نخرج عنه ثم قال:
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ أي الثماني والعشر وما زائدة وأي شرطية منصوبة بقضيت.
فَلا عُدْوانَ جواب الشرط.
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ أي على ما تعاهدنا عليه وتواثقنا.
وَكِيلٌ أي شاهد.
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه وفي أطول الأجلين وهو العشر ثم محذوف تقديره وزوجه ابنته وسار بأهله إلى مصر بلده وبلد قومه والخلاف فيمن تزوج الكبرى أم الصغرى وكذلك اسميهما وتقدّم كيفية مسيره وإيناسه النار في طه.
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي تسخنون بها إذا كانت ليلة باردة وقد أضلوا الطريق.
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ الآية من في من شاطىء لابتداء الغاية ومن الشجرة كذلك إذ هي بدل من الأولى أي من قبل الشجرة والأيمن يحتمل أن يكون صفة للشاطىء وللوادي على معنى اليمن والبركة ووصفت البقعة بالبركة لما خصت به من آيات اللّه تعالى وأنواره وتكليمه لموسى عليه السّلام ويتعلق في البقعة بنودي أو يكون في موضع الحال من شاطىء والشجرة عتاب وقيل غير ذلك. وأن يحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مخففة من الثقيلة وجاء في طه نودي يا موسى إني أنا ربك وفي النمل نودي أن بورك من في النار وهنا نودي من شاطىء ولا منافاة إذ حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء والجمهور على أنه تعالى كلمه في هذا المقام من غير واسطة.