تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 654
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ تقدّم الكلام عليه وتخرج تقدّم الكلام عليه أيضا والظاهر حمل واضمم إليك جناحك من الرهب على الحقيقة وهو الخوف وقرئ الرهب والرهب والرهب قال الثوري: خاف موسى أن يكون حدث به سوء فأمره تعالى أن يعيد يده إلى جيبه لتعود على حالتها الأولى فيعلم موسى أنه لم يكن سوأ بل آية من اللّه تعالى.
فَذانِكَ إشارة إلى العصا واليد وهما مؤنثتان ولكن ذكر التذكير الخبر.
بُرْهانانِ حجتان نيرتان.
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا هو القبطي الذي وكزه فمات فطلب من ربه ما يزداد به قوة وذكر أخاه والعلة التي تكون زيادة في التبليغ.
وأَفْصَحُ يدل على أن فيه فصاحة ولكن أخوه أفصح.
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي وقرئ ردا بالهمز وردا بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدال وقرئ يصدقني بالجزم على أنه جواب الأمر وبالرفع على أنه صفة لقوله ردأ.
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ المعنى فيه سنقويك بأخيك ويقال في الخير شد اللّه عضدك وفي الشرفت اللّه في عضدك والسلطان الحجة والغلبة والتسلط
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما أي بسوء أو إلى اذايتكما ويحتمل بآياتنا أن يتعلق بقوله ونجعل أو بيصلون.
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا الآية بآياتنا هي العصا واليد بينات أي واضحات الدلالة على صدقه وأنه أمر خارق كفوا عن مقاومته ورجعوا إلى البهت والكذب على عادتهم ونفوا أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين وقد كذبوا في ذلك لأن الرسل جاءت به قبل ولما رأى موسى ما قابلوه به من انتفاء السماع في الزمان السابق.
قالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ يعني بذلك نفسه ونفى فرعون علمه بما له غيره للملأ ويريد بذلك نفي وجوده أي مالكم من إله غيري