تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 655
واستمر في مخرقته ونادى وزيره هامان وأمره أن يوقد النار على الطين قيل وهو أول من عمل الآجر ولم يقل أطبخ الآجر لأنه لم يتقدّم لهامان علم بذلك ففرعون هو الذي يعلمه ما يصنع.
فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا أي ابن لي.
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى أوهم قومه ان إله موسى يمكن الوصول إليه والقدرة عليه وهو عالم متيقن أن ذلك لا يمكن وأطلع في معنى طلع يقال طلع إلى الجبل وأطلع بمعنى واحد والأرض هنا أرض مصر.
فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ كناية عن إدخالهم في البحر حتى غرقوا شبهوا بحصيات قذفها الرامي من يده ومنه نبذ النواة وجعل هنا بمعنى صير أي صيرناهم أئمة أي قدوة للكفار يقتدون في ضلالاتهم اشتهروا بذلك وبقي حديثهم وعطف ويوم القيامة على في هذه الدنيا* ومن المقبوحين قال ابن عباس: من المشوهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون.
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وهو التوراة وهو أول كتاب أنزلت فيه الفرائض والأحكام.
مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى قوم نوح وهود وصالح ولوط ويقال لم تهلك قرية بعد نزول التوراة غير القرية التي مسخ أهلها قردة وانتصب بصائر على الحال أي طرائق هدى يستبصر بها.
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ الآية لما قص تعالى من انباء موسى وغرائب ما جرى له أوحى تعالى بجميع ذلك إلى محمد عليه الصلاة والسّلام ذكره بانعامه عليه بذلك وبما قصه من الغيوب التي كان لا يعلمها لا هو ولا قومه فقال:
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ والأمر قبل الحكم والنبوة الذي آتاه اللّه موسى وبدأ أولا بنفي شىء خاص وهو أنه لم يحضر وقت قضاء اللّه لموسى الأمر ثم ثنى بكونه لم يكن من الشاهدين والمعنى واللّه أعلم من الشاهدين بجميع ما أعلمناك به فهو نفي لشهادته جميع ما جرى لموسى عليه السّلام فكان عموما بعد خصوص