تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 702
الأقلام وبذلك المداد كلمات اللّه ما نفذت ونفذ الاقلام والمداد الذي في البحر وما يمده كما قال اللّه تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي الآية.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ جاء هنا إلى أجل ويدل على الانتهاء أي يبلغه وينتهي إليه وفي الزمر لأجل ويدل على الإختصاص فجعل الجزي مختصا بإدراك أجل مسمى وجري الشمس مختص باجزاء السنة وجري القمر بأجزاء الشهر فكلا المعنيين مناسب لجريهما فلذلك عدى بهما.
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تقدم الكلام عليه وصبار شكور بنيتا مبالغة وفعال أبلغ لزيادة حروفه.
فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي مؤمن يعرف حق اللّه تعالى في هذه النعم وختم هنا ببنيتي مبالغة وهما ختار وكفور فالصبار الشكور معترف بآيات اللّه تعالى والختار الكفور يجحد بها وتوازنت هذه الكلمات لفظا ومعنى أما لفظا فظاهر وأما معنى فالختار هو الشديد الغدر والغدر لا يكون إلا من قلة الصبر لأن الصابر يفوض أمره إلى اللّه تعالى وأما الغدار فيعهد ويغدر فلا يصبر على العهد وأما الكفور فمقابلة معنى الشكور واضحة ولما ذكر تعالى الدلائل على وحدانيته والحشر من أول السورة أمر بالتقوى على سبيل الموعظة والتذكير بهذا اليوم العظيم.
لا يَجْزِي لا يقضي ومنه قيل للمتقاضي المتجازى ولما كان الوالد أكثر شفقة على الولد من الولد على أبيه بدأ به أولا وأتى في الإسناد إلى الواو بالفعل المقتضى للتجدد لأن شفقته متحددة على الولد في كل حال وأتى في الإسناد إلى الولد باسم الفاعل لأنه يدل على الثبوت والثبوت يصدق بالمرة الواحدة والجملة من لا يجزي صفة ليوم والضمير محذوف أي فيه فإما أن يحذف برمته وإما على التدريج حذف حرف الجر فتعدى الفعل إلى الضمير وهو منصوب فحذف.
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ روي أن الحارث بن عمارة المحاربي قال:
يا رسول اللّه أخبرني عن الساعة متى قيامها وإني قد ألقيت حباتي في الأرض وقد أبطأت عني السماء فمتى تمطر وأخبرني عن امرأتي فقد اشتملت على ما في بطنها أذكر أم أنثى وعلمت ما عملت أمس فما أعمل غدا وهذا مولدي قد عرفته فأين