تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 730
الاباء له فأنكر عليهم وقال الزمخشري: كان من حق الضمير أن يوحد كما تقول ما جاءني من رجل ولا إمرأة إلا كان من شأنه كذا «انتهى» ليس كما ذكر لأن هذا عطف بالواو ولا يجوز إفراد الضمير إلا على تأويل الحذف أي ما جاءني من رجل إلا كان من شأنه كذا وتقول ما زيد وعمرو إلا ضربا خالدا ولا يجوز إلا ضرب إلا على الحذف كما قلنا* والخيرة مصدر من تخير على غير قياس كالطيرة من تطير.
وَإِذْ تَقُولُ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالإسلام وهو أجل النعم وهو زيد بن حارثة الذي كان عليه السّلام تبناه.
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وهو عتقه وقال علي بن الحسين كان قد أوحى اللّه تعالى إلى رسوله أن زيدا سيطلقها وأنه يتزوجها بتزويج اللّه إياها فلما شكا زيد خلقها وأنها لا تطيعه وأعلمه بأنه يريد طلاقها قال له أمسك عليك زوجك واتق اللّه على طريق الأدب والوصية وهو يعلم أنه سيطلقها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم من أنه سيطلقها وخشي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها فعاتبه اللّه تعالى على هذا العذر في شىء قد أباحه اللّه له بأن قال: أمسك مع علمه أنه يطلق وأعلمه بأن اللّه أحق بالخشية في كل حال وهذا المروي عن علي بن الحسين هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين كالزهري وبكر بن العلاء والقشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم وفي قوله: أمسك عليك تعدى الفعل الرافع لضمير المخاطب إلى ضمير الجر بوساطة علي ونظيره قول الشاعر
هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها
وفي قوله: زوجناكها تعدى فعل زوج إلى مفعولين وقد جاء الثاني بحرف الجر في قوله تعالى: وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ* ولما نفى الحرج عن المؤمنين فيما ذكر واندرج الرسول عليه السّلام فيهم اذ هو سيد المؤمنين نفى عنه الحرج بخضوعه وذلك على سبيل التكريم والتشريف ونفى عنه الحرج مرتين إحداهما بالاندراج في العموم والأخرى بالخصوص.