تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 731
فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ أي من الزيادة على الأربع وكانت اليهود عابوه بكثرة النكاح وكثرة الأزواج فردّ اللّه عليهم بقوله: سنة اللّه أي في الأنبياء بكثرة النساء حتى كان لسليمان عليه السّلام ثلاثمائة حرة وسبعماية سرية وكان لداود عليه السّلام مائة إمرأة وثلاثمائة سرية وانتصب سنة على أنه اسم موضوع موضع المصدر* قال ابن عطية وانتصب سنة اللّه على الإغراء كأنه قال فعليه سنة اللّه «انتهى» قوله على الإغراء ليس بجيد لأن عامل الإسم في الإغراء لا يجوز حذفه وأيضا فتقديره فعليه سنة اللّه بضمير الغائب لا يجوز ذلك في الإغراء لأنه لا يغري غائب وما جاء من قولهم عليه رجلا ليسنى له تأويل ومع ذلك فهو نادر.
فِي الَّذِينَ خَلَوْا الأنبياء بدليل وصفهم بعد قوله: الذين يبلغون رسالات اللّه وهي جملة اعتراض بين الصفة والموصوف والذين مجرور صفة للذين خلوا ثم نفى تعالى كون رسوله أبا أحد من الرجال فلا يثبت بينه وبين من تبناه من حرمة المصاهرة والنكاح ما يثبت بين الأب وولده* وقرأ الجمهور ولكن رسول بتخفيف لكن ونصب رسول على إضمار كان لدلالة كان المتقدمة عليه قبل أو على العطف على أبا أحد* وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بالتشديد والنصب على أنه إسم لكن والخبر محذوف تقديره ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين هو أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحذف خبر لكن وأخواتها جائز إذا دل عليه الدليل فمما جاء في لكن قول الشاعر
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجيا عظيم المشافر
أي لا أنت لا تعرف قرابتي.
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ معطوف على الضمير المرفوع المستكن في يصلي وأغنى الفصل بالجار والمجرور عن التأكيد وصلاة اللّه غير صلاة الملائكة فكيف اشتركا في العطف وهما يتخلفان وإنما كان ذلك لأنهما قد اشتركا في قدر مشترك وهو إرادة وصول الخير إليهم فاللّه تعالى يريد برحمته إياهم إيصال الخير إليهم وملائكته يريدون بالاستغفار.
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ نهى له عليه السّلام عن السماع منهم في أشياء كانوا يطلبونها مما لا يحب وفي أشياء ينتصحون بها وهي غش.