تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 732
وَدَعْ أَذاهُمْ الظاهر إضافته إلى المفعول لما نهى عن طاعتهم أمر بتركه إذايتهم وعقوبتهم ونسخ منه ما يخص الكافرين بآية السيف.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإنه ينصرك ويخذلهم ويجوز أن يكون مضافا للفاعل أي ودع إذايتهم إياك أي مجازاة الإذاية من عقاب وغيره حتى تؤمر وهذا تأويل مجاهد.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ معنى نكحتم عقدتم عليهن وسمي العقد نكاحا لأنه سبب إليه كما سميت الخمر إنما لأنها سبب له ولفظ النكاح في كتاب اللّه لم يرد إلا في العقد وهو من آداب القرآن* وقال ابن عطية روي أبي برزة عن ابن كثير بتخفيف الدال من العدوان كأنه قال: فما لكم عدة تلزمونها عدوانا وظلما لهن والقراءة الأولى أشهر عن ابن كثير وتخفيف الدال وهم من أبي برزة «انتهى» * ليس بوهم إذ قد نقلها عن ابن كثير ابن خالويه وأبو الفضل الرازق في كتاب اللوامح في شذاذ القراآت والظاهر في:
فَمَتِّعُوهُنَ أنه للوجوب وقيل للندب وتقدم الكلام عليه في البقرة.
والسراج الجميل هو كلمة طيبة دون أذى ولا منع واجب وقيل أن لا يطالبها بما آتاها ولما بين تعالى بعض أحكام أنكحة المؤمنين أتبعه بذكر طرف من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والأجور المهور لأنه أجر على الاستمتاع بالبضع وغيره مما يجوز به الاستمتاع وفي وصفهن باللاتي آتيت أجورهن تنبيه على أن اللّه تعالى اختار لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم الأفضل والأولى لأن إيتاء المهر أولى من تأخيره لنقضي الزوج عن عهدة الدين وشغل ذمته به ولأن تأخيره يقتضي أن يستمتع بها مجانا دون عوض تستلمه والتعجيل كان سنة السلف لا يعرف منهم غيره ألا ترى إلى قوله عليه السّلام لبعض الصحابة حين شكا حالة التزوج فأين درعك الحطيمة ولذلك تخصص ما ملكت يمينه بقوله مما أفاء اللّه عليك لأنها إذا كانت مسبية مالكها مما غنموا للّه تعالى من أهل دار الحرب كانت أحل وأطيب مما يشتري من الجلب فيما سبى من دار الحرب قيل فيه سبى طيبة وممن له عهد قيل فيه سبي خبيثة وفيء اللّه لا يطلق إلا على الطيب دون الخبيث والظاهر أن قوله انا أحللنا لك أزواجك بمن كانت في