فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 771

والكافر ثم البصير ولو كان حديد النظر لا يبصر إلا في ضوء فذكر ما هو فيه الكافر من ظلمة الكفر وما هو فيه المؤمن من نور الإيمان ثم ذكر مآلها وهو أن المؤمن بإيمانه في ظل وراحة والكافر بكفره في حر وتعب ثم ذكر مثلا آخر في حق المؤمن والكافر وذلك أن حال المؤمن والكافر فوق حال الأعمى والبصير إذ الأعمى قد يشارك البصير في إدراك مّا والكافر غير مدرك إدراكا نافعا فهو كالميت ولذلك أعاد الفعل فقال: وما يستوي الأحياء ولا الأموات كان جعله مقام سؤال وكرر لا فيما كرر لتأكيد المنافاة فالظلمات تنافي النور وتضاده والظل والحرور كذلك والأعمى والبصير ليسا كذلك لأن الشخص الواحد قد يكون بصيرا ثم يعرض له العمى فلا منافاة إلا من حيث الوصف والمنافاة بين الظل والحرور دائمة لأن المراد من الظل عدم الحر والبرد فلما كانت المنافاة أتم أكد بالتكرار وأما الأحياء والأموات من حيث أن الجسم الواحد يكون محلا للحياة فيصير للموت فالمنافاة بينهما إثم من المنافاة بين الأعمى والبصير لأن هذين قد يشتركان في إدراك ما ولا كذلك الحي والميت فالميت يخالف الحي في الحقيقة لا في الوصف على ما تبين في الحكمة الإلهية وقدم الأشرف في مثلين وهو الظل والحي وآخر في مثلين وهما البصير والنور فلا يقال لأجل السجع لأن معجزة القرآن ليست في مجرد اللفظ بل فيه وفي المعنى ثم لا ذكر المثال والمرجع قدم ما يتعلق بالرحمة على ما يتعلق بالغضب كما جاء سبقت رحمتي غضبي فقدم الظل على الحرور ثم ان الكافر المصر بعد البعثة صار أضل من الأعمى وشابه الأموات في عدم إدراك الحق فقال: وما يستوي الأحياء وهم الذين آمنوا أي بما أنزل اللّه ولا الأموات الذين تليت عليهم الآيات البينات ولم ينتفعوا بها وهؤلاء كانوا بعد إيمان من آمن فأخرهم لوجود حياة المؤمنين قبل ممات الكافرين وأفرد الأعمى والبصير لأنه قابل الجنس بالجنس إذ قد يوجد في أفراد العميان ما يساوي به بعض أفراد البصراء كأعمى عنده من الذكاء ما يساوي به البصير البليد فالتفاوت بين الجنسين مقطوع به لا بين الأفراد وجمعت الظلمات لأن طرق الكفر متعددة وأفرد النور لأن التوحيد والحق واحد والتفاوت بين كل فرد من تلك الأفراد وبين هذا الواحد فقال: الظلمات كلها لا تجد فيهما ما يساوي هذا النور وأما الأحياء والأموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت