تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 789
المستضعفين قطعوا عنهم ما كانوا يواسونهم به وكان ذلك بمكة اولا قبل نزول آيات القتال فندبهم المؤمنون إلى صلة قراباتهم فقالوا:
أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وجواب لو قوله أطعمه وورود الموجب بغير لام فصيح ومنه أن لو نشاء أصبناهم لو نشاء جعلناه أجاجا والأكثر مجيئه باللام والتصريح بالوصفين من الكفر والإيمان دليل على أن المقول لهم هم الكافرون والقائل لهم هم المؤمنون وإن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه:
إذ كل إناء بالذي فيه يرشح
ولما كانت هذه الصيحة لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها وهذه هي النفخة الأولى تأخذهم فيهلكون وهم يتخاصمون في معاملاتهم وأسواقهم في أماكنهم من غير إمهال لتوصية ولا رجوع إلى أهل وقرئ: يخصمون بكسر الخاء وشد الصاد.
وقرئ: يخصمون اتباعا لحركة الخاء ويخصمون بفتح الخاء وكسر الصاد وفي هذه القراءات هو مضارع خصم وكان أصله اختصم وقرئ: بإسكان الخاء وتخفيف الصاد وهو مضارع خصم.
ومِنَ الْأَجْداثِ أي من القبور.
إِلى رَبِّهِمْ إلى جزاء ربهم.
يَنْسِلُونَ أي يسرعون.
قالُوا يا وَيْلَنا الظاهر أن هذا ابتداء كلام فقيل من اللّه تعالى على سبيل التوبيخ والتوقيف على إنكارهم لما رأوا البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا قالوا ذلك والاستفهام بمن سؤال عن الذي بعثهم وتضمن قوله:
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ ذكر الباعث أي الرحمن الذي وعدكموه وما يجوز أن تكون مصدرية على تسمية الموعود المصدوق فيه بالوعد والصدق وبمعنى الذي أي هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون.