تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 807
قال: وتركنا على نوح تسليما يسلم به عليه إلى يوم القيامة.
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ الظاهر عود الضمير في من شيعته على نوح عليه السّلام أي ممن شايعه في أصول الدين والتوحيد وإن اختلفت شرائعها إذا اتفق أكثرها قال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلق الظرف قلت: بما في الشيعة من معنى المشايعة يعني وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم أو بمحذوف وهو أذكر «انتهى» . أما التخريج الأول فلا يجوز لأن فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وهو قوله لإبراهيم لأنه أجنبي من شيعته ومن إذ وزاد المنع إذ قدرته ممن شايعه حين جاء ربه لإبراهيم لأنه يقدر ممن شايعه فجعل العامل صلة الموصول وفصل بينه وبين إذ بأجنبى وهو قوله لإبراهيم وأيضا فلام التأكيد تمنع أن يعمل ما قبلها فيما بعدها لو قلت أن ضاربا لقادم علينا زيدا لم يجز وأما تقديره أذكر فهو المعهود عند المعربين وأجازوا في نصف أئفكا وجوها.
أحدهما أن يكون مفعولا بتريدون وآلهة بدلا منه هو استفهام تقرير ولم يذكر ابن عطية غير هذا الوجه وذكر الزمخشري فقال فسر الإفك بقوله: آلهة من دون اللّه على أنها أفك في أنفسها والثاني أن يكون مفعولا من أجله أي أتريدون آلهة من دون اللّه إفكا وآلهة مفعول به وقدّمه عناية وقدم المفعول له على المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم وبدأ بهذا الوجه الزمخشري والثالث: أن يكون حالا أي أتريدون آلهة من دون اللّه أفكين قاله الزمخشري وجعل المصدر حالا لا يطرد إلا مع اما نحو اما علما فعالم.
فَما ظَنُّكُمْ استفهام توبيخ وتحذير وتوعد أي أي شىء ظنكم بمن هو مستحق لأن تعبدون إذ هو رب العالمين حتى تركتم عبادته وعدلتم به الأصنام.
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ الظاهر أنه أراد علم الكواكب وما يعزي إليها من التأثيرات التي جعلها اللّه تعالى لها والظاهر أن نظره كان فيها أي في علمها قيل وكانوا يعانون ذلك فأتاهم من الجهة التي يعانونها وأوهمهم به لأنه استدل بإمارات في علم النجوم أنه سقيم وقيل وهو الطاعون قيل وكان أغلب الاسقام