تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 808
عليهم إذ ذاك وخافوا العدوى فهربوا منه إلى عيدهم ولذلك قال:
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ أي أصنامهم التي هي في زعمهم آلهة وعرض الأكل عليها واستفهامها عن النطق هو على سبيل الهزء لأنها منحطة عن رتبة عابديها إذ هم يأكلون وينطقون وروي أنهم كانوا يضعون عندها طعاما ويعتقدون أنها تصيب منه شيئا وإنما يأكله خدمتها.
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ أي أقبل عليهم مستخفيا ضاربا باليمين وقرئ يزفون من زف أي أسرع وقرئ: يزفون بضم الياء وبين قوله فراغ عليهم وبين قوله: فأقبلوا إليه جمل محذوفة مذكورة في سورة الأنبياء.
قالَ أَتَعْبُدُونَ إستفهام توبيخ وإنكار عليهم كيف هم يعبدون صورا صوروها بأيديهم وشكلوها على ما يريدون من الأشكال.
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ الظاهر أن ما موصولة بمعنى الذي معطوفة.
على الضمير في خلقكم أي أنشأ ذواتكم وذوات ما تعملون من الأصنام والعمل هنا التصوير والتشكيل كما تقول عمل الصائغ الخلخال وقيل ما مصدرية أي خلقكم وعملكم.
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا أي في موضع إيقاد النار.
وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فأبطل اللّه مكرهم وجعلهم الأذلين الأسفلين.
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ الآية، لما سلمه اللّه تعالى منهم ومن النار التي ألقوه فيها عزم على ما مفارقتهم وعبر بالذهاب عن هجرته إلى أرض الشام فهاجر من أرض بابل من مملكة نمروذ إلى أرض الشام سيهدين يوفقني إلى ما فيه صلاحي هب لي أي ولدا يكون من عداد الصالحين ولفظ الهبة غلب في الولد.
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ بين هذه الجملة والتي قبلها محذوف تقديره ولد له وشب.
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ أي بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه وكان إذ