فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 823

فيضعون الرسالة فيمن اختاروا ثم صغرهم وحقرهم وأخبر بما يؤول إليه أمرهم من الهزيمة والخيبة فقال:

جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ قيل ما زائدة ويجوز أن تكون صفة أريد به التعظيم على سبيل الهزء بهم أو التحقير لأن ما الصفة تشتمل على هذين المعنيين وهنالك ظرف مكان يشار به للبعيد والظاهر أنه يشار به للمكان الذي تفاوضوا فيه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتلك الكلمات السابقة وهو مكة فيكون ذلك إخبارا بالغيب عن هزيمتهم بمكة وهو يوم الفتح فالمعنى أنهم يصيرون مهزومين بمكة يوم الفتح وذوا الأوتاد أي صاحب الأوتاد وأصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده. قال الأفوه الأودي:

والبيت لا يبنى إلا على عمد ... ولا عمادا إذا لم ترس أوتاد

فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر.

ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي ما ينظر هؤلاء إشارة إلى كفار قريش ومن جرى مجراهم والصيحة ما نالهم من قتل وأسر وغلبة كما تقول صاح فيهم الدهر.

والفواق بضم الفاء وفتحها الزمان الذي ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع والمعنى من زمان يسير قدر ما بين الحلبتين يستريحون فيه من العذاب.

عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قال أبو عبيدة والكسائي القط الكتاب بالجوائزة. وقال ابن عباس قطنا نصيبنا من الجنة لنتنعم به في الدنيا ومعنى قبل يوم الحساب أي الذي تزعمون أنه واقع في العالم إذ هم كفرة لا يؤمنون بالبعث ولما كانت مقالتهم تقتضي الاستخفاف أمر تعالى نبيه عليه السّلام بالصبر على أذاهم وذكر قصصا للأنبياء عليهم السّلام داود وسليمان وأيوب وغيرهم وما عرض لهم فصبروا حتى فرج اللّه عنهم وصارت عاقبتهم أحسن عاقبة فكذلك أنت تصبر ويؤول أمرك إلى أحسن مآل.

ذَا الْأَيْدِ أي ذا القوة في الدين والشرع وفي ذلك تأنيس له صلّى اللّه عليه وسلّم بالظفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت