تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 824
بأعدائه كما أظفر داود بالأعداء وقتل جالوت. والأواب الرجاع إلى طاعة اللّه تعالى. والاشراق مصدر أشرق أي صفت وأضاءت وشرقت بمعنى طلعت.
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ تقدم الكلام عليه.
وَفَصْلَ الْخِطابِ قال ابن عباس القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه.
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ مجيء مثل هذا الاستفهام إنما يكون لغرابة ما يجيء معه من القصص كقوله: وهل أتاك حديث موسى فيتهيأ المخاطب بهذا الاستفهام لما يأتي بعده ويصغي لذلك والخصم مصدر ينطلق على الواحد والجمع.
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ روي أن اللّه تعالى بعث إليه ملكين في صورة إنسانين وطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحراس فتسوروا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان تسور الحائط والسور وتسنمه والبعير علا أعلاه قال ابن عباس: كان عليه السّلام جزأ أيامه أربعة أجزاء يوما للعبادة ويوما للقضاء ويوما للاشتغال بخواص أمره ويوما لجميع بني إسرائيل فيعظهم ويبكيهم فجاؤوه في غير يوم القضاء ففزع منهم لأنهم نزلوا عليه من فوق وفي يوم الاحتجاب والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه فخاف أن يؤذوه ذلك ليلا وكان كل واحد منهما آخذا برأس صاحبه ولما أدركوا منه الفزع.
قالُوا لا تَخَفْ أي لسنا ممن جاء إلا لأجل التحاكم.
خَصْمانِ يحتمل أن يكون هذا موصولا بقولهما لا تخف بادرا بأخبار ما جاآ إليه ويحتمل أن يكون سألهم ما أمركم فقالوا خصمان أي نحن خصمان.
بَغى أي جار بعضنا على بعض كما قال الشاعر:
ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغي والبغي مرتعه وخيم