فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 828

التسوية بين ما تصلح به لمتبعه السعادة الأبدية وهو كتاب اللّه فقال: كتاب أنزلناه. وارتفاعه على إضمار مبتدأ أي هذا كتاب وقرئ: مباركا على الحال اللازمة لأن البركة لا تفارقه واللام في ليدبر ولام كي وأسند التدبر إلى الجميع وهو التفكر في الآيات والتأمل الذي يفضي بصاحبه إلى النظر في عواقب الأشياء وأسند التذكر إلى أولي العقول لأن ذا العقل ما يهديه إلى الحق وهو عقله فلا يحتاج إلا إلى ما يذكره فيتذكر.

نِعْمَ الْعَبْدُ المخصوص بالمدح محذوف تقديره نعم العبد هو أي سليمان عليه السّلام.

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِ قال الجمهور عرضت عليه الخيل تركها أبوه له فأجريت بين يديه عشيا فتشاغل بحسنها وجريها ومحبتها عن ذكر له فقال: ردوها علي فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف لما كانت سبب الذهول عن ذلك الذكر فأبدله اللّه تعالى أسرع منها الريح والصافن من الخيل الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه وقد يفعل ذلك برجله وهي علامة الفراهه. وأنشد الزجاج:

ألف الصفون فلا يزال كأنه ... مما يقر على الثلاث كسيرا

وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع يديه ويسويهما وأما الذي يقف على طرف السنبك فهو المتخيم والجياد جمع جواد وهو الفرس وانتصب حب الخير على أنه مفعول به لتضمن أحببت معنى آثرت والظاهر أن الضمير في توارث للشمس وإن لم يجر لها ذكر لدلالة العشي عليها وحتى غاية لما قبلها فالمعنى داومت حب الخير ذاهلا عن ذكر ربي وطفق من أفعال المقاربة للشروع في الفعل وحذف خبرها لدلالة المصدر عليه أي فطفق يمسح مسحا يمسح اعرافها وسوقها محبة لها وقال ابن عباس: مسحه بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف بل بيديه تكريما لها ومحبة والباء في وبالسوق زائدة في قوله: فامسحوا برؤوسكم وحكى سيبويه مسحت برأسه ورأسه بمعنى واحد وقرئ: بالسوق على وزن فعل وهو جمع ساق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت