فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 876

تعالى آيات اعتبار وتعداد نعم فقال:

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ وهي ثمانية أزواج.

لِتَرْكَبُوا مِنْها وهي الإبل إذ لم يعهد ركوب غيرها.

وَمِنْها تَأْكُلُونَ عام في ثمانية الأزواج ولما كان المركوب منها وهي الإبل أعظم منفعة إذ فيه منفعة الأكل والركوب وذكر أيضا أن في الجميع منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك أكل منفعة الركوب بقوله:

وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ من بلوغ الأسفار الطويلة وحمل الأثقال إلى البلاد الشاسعة وما أشبه ذلك من المنافع الدنيوية والدينية ولما كان الركوب وبلوغ الحاجة المترتب عليه قد يتوصل به إلى الانتقال لأمر واجب أو مندوب كالحج وغيره دخل حرف القليل على الركوب وعلى المترتب عليه من بلوغ الحاجات فجعل ذلك علة لجعل الأنعام لنا ولما كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات لم يجعل ذلك علة في الجعل بل ذكر أن منها نأكل ولنا فيها منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك كما أدخل لام التعليل في لتركبوا ولم يدخلها على الزينة في قوله والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ولما ذكر ما امتن به من منة الركوب للإبل في البر ذكر ما امتن به من نعمة الركوب في البحر فقال:

وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آياتِهِ أي حججه وأدلته على وحدانيته.

فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ أي أنها كثيرة فأيها ينكر أي لا يمكن إنكار شىء منها في العقول وأي آيات اللّه منصوب بتنكرون قال الزمخشري: فأي آيات اللّه جاءت على اللغة المستفيضة وقوله: فأية آيات اللّه قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لإبهامه «انتهى» .

ومن قلة تأنيث أي قوله:

بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا عليّ وتحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت