فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 883

زبد ودخان أما الزبد فبقي على وجه الماء فخلق اللّه تعالى منه اليبوسة وأحدث منه الأرض وأما الدخان فارتفع وعلا وخلق اللّه منه السموات وفيه أيضا أنه خلق السموات من أجزاء مظلمة «انتهى» .

فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ هذا القول مجاز وهو كناية عن انفعال هذه الأجرام العظيمة لما يريد اللّه تعالى منها ونحوه قول القائل: قال الجدار للوتد لم تشقني قال الوتد سل من يدقني.

قال ابن عطية: وقوله: قالتا أراد الفرقتين جعل السموات سماء والأرضين أرضا وهذا نحو قول الشاعر:

ألم يحزنك ان حبال قومي ... وقومك قد تباينتا انقطاعا

جعلها الفرقين وعبر عنها بتباينتا «انتهى» .

وهذا ليس كما ذكر لأنه إنما تقدم ذكر الأرض مفردة والسماء مفردة فحسن التعبير عنها بالتثنية والبيت هو من وضع الجمع موضع التثنية كأنه قال: ألم يحزنك أن حبلى قومي قومك فلذلك ثنى في قوله قد تباينتا وأنث على معنى الحبل لأنه لا يريد الحبل حقيقة إنما عني به الذمة والمودة التي كانت بين قوميهما.

فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ أي صنعهن وأوجدهن قال الشاعر:

وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع.

وعلى هذا انتصب سبع على الحال وحفصا أي حفظناها حفظا من المسترقة بالثواقب.

ذلك إشارة إلى جميع ما ذكر أي أوجده بقدرته وعزه وعلمه.

فَإِنْ أَعْرَضُوا التفات خرج من ضمير الخطاب في قوله: قل أئنكم لتكفرون إلى ضمير الغيبة إعراضا من خطابهم إذ كانوا قد ذكروا بما يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت