تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 956
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ أكثرتم القتل فيهم وهذه غاية للضرب فإذا وقع الاثخان وتمكنوا من أخذ من لم يقتل وشدوا وثاق الاسراء.
فَإِمَّا مَنًّا بالإطلاق.
وَإِمَّا فِداءً فالنصب على إضمار فعل تقديره فاما تمنون منا واما تفادون فداء.
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها وحتى غاية لما تقدم أي أثقالها وآلاتها ومنه قول عمرو بن معدي كرب: وأعددت للحرب أوزارها رماحا طوالا وخيلا ذكورا والظاهر أن ضرب الرقاب وهو القتل معنيا بشد الوثاق وقت حصول الاثخان وأن قوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ أي بعد الشد وأما فداء حالتان لمأسور أما أن يمن عليه بالإطلاق كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ثمامة بن اثال الحنفي بإطلاقه واما أن يفدي كما روي عنه عليه السّلام أنه فودي منه رجلان من الكفار برجل واحد مسلم.
قال الزمخشري: كما من على أبي عروة الحجبي وعلي بن أثال الحنفي «انتهى» .
صوابه على ثمامة وعلي أبي عروة الحجبي فغير الكنية والإسم ولعل ذلك من الناسخ لا في أصل التصنيف وهذه الآية ظاهرها معارض لقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فذهب ابن عباس وجماعة إلى أنها منسوخة بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ الآية وان الأسر والمن والفداء مرتفع فإن وقع أسير قتل ولا بد إلا أن أسلم وروي نحوه عن أبي بكر الصديق وذهب جماعة إلى أن هذه مخصصة لعموم تلك والمنّ والفداء ثابت.
ذلِكَ أي الأمر ذلك.
لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ أي لأنتقم منهم ببعض أسباب الهلاك من خسف وغير ذلك.
وَلكِنْ لِيَبْلُوَا أي ليختبركم.